جهود لحماية تراث غزة وسط الدمار

في خيمة بسيطة بالقرب من مخيم يضم حوالي 900 ألف نازح في منطقة المواصي غرب خان يونس، يعمل متطوعون على حفظ قطع أثرية انتشلوها من تحت الأنقاض بعد أن نجت من القصف الإسرائيلي.
يشارك هؤلاء المتطوعون في مبادرة "حراس التراث" التابعة لجمعية مياسم غير الحكومية، التي تهدف إلى جمع وترميم وتوثيق القطع الأثرية، في محاولة لحماية ذاكرة غزة التاريخية من الاندثار.
ولم يتوقف القصف الإسرائيلي عند استهداف المدنيين والمرافق الحيوية، بل شمل أيضا المتاحف والمواقع الأثرية، مما دفع الفريق لإطلاق هذه المبادرة لجمع القطع المتضررة وترميمها، وحفظها مؤقتا في خيام.
في هذا السياق، قالت شيماء الناطور، مساعدة منسق برنامج حماية التراث في جمعية مياسم، إن الفريق توجه إلى المواقع الأثرية واستخرج ما استطاع من القطع، وقام بأرشفتها وحفظها داخل صناديق خاصة.
وأضافت الناطور أن الفريق بدأ بحصر المجموعات المتحفية في قطاع غزة، وخاصة تلك التي تضررت بفعل القصف وأصبحت مقتنياتها تحت الركام.
وأشارت الناطور إلى أن القصف أدى إلى تدمير معظم المتاحف والمواقع الأثرية في القطاع، من بينها متحف القرارة، كما أسفر عن فقدان حوالي 3500 قطعة متحفية.
تاريخ غزة حافل بالحضارات المتعاقبة من الفرعونية والإغريقية والرومانية إلى البيزنطية والكنعانية والفينيقية، وصولا إلى الحقبة الإسلامية التي تركت بصماتها الواضحة.
وتركزت تلك الحضارات على إرث عمران وثقافي متنوع، مما أضاف قيمة تاريخية وثقافية للمنطقة، وجسد عراقة الشعب الفلسطيني وتجذره في هذه الأرض.
بفضل جهود "حراس التراث"، تمكن المتطوعون من تحديد مواقع نحو 300 قطعة ما زالت تحت الأنقاض، ولكنهم لا يستطيعون الوصول إليها بسبب المخاطر أو القيود المفروضة على الدخول إلى تلك المناطق.
وأوضحت الناطور أن بعض المواطنين يعثرون على قطع أثرية بين الأنقاض دون أن يدركوا قيمتها التاريخية، مما يعرض المزيد من المقتنيات التراثية للضياع.
وأكدت الناطور أن الخيام التي تُستخدم لحفظ القطع الأثرية لا توفر الحماية المطلوبة، لكنها تمنحها فرصة للبقاء حتى يأتي يوم يمكن فيه إعادة ترميم المتاحف وحفظ التراث في أماكن آمنة.
منذ بداية العدوان في 8 أكتوبر، دمرت إسرائيل حوالي 208 مواقع أثرية وتراثية من أصل 325 موقعا في القطاع، وفق إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
تستمر الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة منذ 8 أكتوبر، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألف آخرين.







