حياة تدمّر وذكريات مؤلمة في دير قانون النهر

في بلدة دير قانون النهر بجنوب لبنان، يعمل حفّارون على استحداث قبور جديدة لاستقبال ضحايا الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل. يأتي ذلك في ظل عودة تدريجية للنازحين إلى قراهم بعد فترة من النزوح جراء الصراع المستمر.
تعيش شروق حريري، الشابة التي فقدت شقيقها التوأم أحمد، لحظات من الحزن العميق. حيث تروي بحسرة كيف عادت إلى قريتها بعد نزوح طويل، وجاءت إلى الجبانة لتودع شقيقها. تقول: "عدنا إلى المكان الذي استشهد فيه أحمد. ثم أتينا إلى الجبانة".
تضيف حريري: "لم يكن من السهل علينا العودة. كانت عودتنا صعبة جداً". وتؤكد أن الفقدان ترك أثراً عميقاً في حياتها وحياة عائلتها.
تتواصل العودة إلى دير قانون النهر بعد الإعلان عن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، حيث بدأ عدد من النازحين بالعودة إلى منازلهم. وشهدت البلدة دماراً واسعاً نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المنطقة.
يعمل شقيقها أحمد، الذي كان مصوراً محلياً ومتطوعاً في جمعية الرسالة التابعة لحركة أمل، على تقديم المساعدة للآخرين، لكنه فقد حياته في غارة إسرائيلية أثناء محاولته إنقاذ عائلة. وبحسب عمّه، فقد قُتل أثناء أداء واجبه.
في دير قانون، لا تكاد توجد عائلة لم تفقد أحد أفرادها. يقول حسين غسّاني، المسعف في الهيئة الصحية التابعة لحزب الله: "ننتظر ما بين 17 و18 شهيداً، وهناك شباب ما زالوا يبحثون عنهم".
ويشير حسن الحسيني، أمين سر البلدية، إلى أن الحرب أدت إلى فقدان نحو 55 شخصاً من سكان البلدة، حيث كان لكل عائلة شهيد، إما أخ أو ابن عم. ويضيف: "تعرّضت البلدة لنحو 35 غارة إسرائيلية، مما أدى إلى تدمير خمسين منزلاً بالكامل".
على الرغم من الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن الوضع في المنطقة لا يزال متوتراً، حيث تحدثت وزارة الصحة عن أكثر من 3800 قتيل منذ بداية الحرب.
صورة راية حزب الله تظهر بين الأنقاض، بينما يستمر السكان في البحث عن المفقودين تحت الركام. في حين يؤكد البعض أن الأمل في العودة إلى الحياة الطبيعية لا يزال موجوداً، على الرغم من الآلام التي خلفتها الحرب.







