استراتيجية جديدة لتعزيز الاستقرار في ليبيا من خلال تقاسم السلطة

تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق توافق سياسي في ليبيا من خلال مبادرات لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في البلاد، وذلك في إطار الجهود الرامية لإعادة توحيد ليبيا الغنية بالنفط بعد سنوات من عدم الاستقرار.
وأشار مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، إلى أن الهدف هو توحيد المؤسسات الليبية المتفرقة تحت سلطة واحدة، مع تعزيز الاستثمارات من شركات النفط الأميركية في السوق الليبي.
وأكد بولس، وهو مستشار أميركي من أصل لبناني، أن الخطة تتضمن تشكيل حكومة موحدة تجمع جميع المؤسسات، مضيفاً أن هناك حاجة ملحة لتجاوز العقبات التي تعترض مسار الانتخابات التي فشلت الأمم المتحدة في تنظيمها بسبب الانقسامات السياسية والفصائل المسلحة التي تخشى فقدان نفوذها.
لاحظ المسؤولون أن ليبيا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في إفريقيا، إلا أن معدلات إنتاج النفط لديها لا تزال دون المستوى المطلوب بسبب العقوبات السابقة والاضطرابات التي أعقبت الإطاحة بالنظام السابق.
وأوضح بولس أن واشنطن تشجع شركات النفط الكبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» على الاستثمار في ليبيا، حيث تم بالفعل توقيع اتفاقيات مع الحكومة الليبية. ولفت إلى أن إنتاج النفط قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد، مما سيساهم في تعزيز مكانة ليبيا كمنتج رئيسي للنفط على المستوى العالمي.
بينما اعتبر عماد الدين بادي، المحلل المتخصص في الشأن الليبي، أن النهج الذي تتبعه إدارة ترمب يتماشى مع استراتيجيتها في إبرام الصفقات وتعزيز العلاقات المتبادلة. وأوضح أن هناك رغبة أميركية في خلق بيئة سياسية ملائمة للاستثمار.
وأضاف بولس أن خطته ستكمل جهود الأمم المتحدة لإجراء انتخابات برلمانية، وقد تشكل جزءاً من ترتيبات مؤقتة تسبق الانتخابات. وبين أن الخطة تتضمن تعيين صدام حفتر على رأس مجلس رئاسي تنفيذي، مع الاحتفاظ بعبد الحميد الدبيبة في منصبه.
ورغم ذلك، يشعر دبلوماسيون ومحللون بالقلق من إمكانية نجاح هذه الخطة، نظراً لانعدام الثقة بين الأطراف المعنية والتحديات الكبيرة التي قد تواجه تطبيقها. وأفادت مصادر أن إيطاليا، التي تعد شريكاً تجارياً مهماً لليبيا، أبدت دعمها للخطة لكنها حذرت من الصعوبات التي قد تواجه تنفيذها.







