بنك اليابان يستعد لرفع الفائدة بينما يتأمل بنك إنجلترا في خياراته

تتجه الأنظار نحو البنوك المركزية الكبرى في العالم في ظل التوترات الاقتصادية العالمية. تشهد هذه البنوك حالة من الاستنفار لإعادة تقييم سياساتها النقدية بسبب التأثيرات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. بينما يستعد بنك اليابان لإحداث تغيير جذري برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً، يبدو أن بنك إنجلترا يتبنى نهج الانتظار الحذر في ظل تراجع الأداء الاقتصادي.
وشدد بنك إنجلترا على استمراره في تثبيت أسعار الفائدة عند 3.755 في المئة خلال اجتماعه المقبل، حيث أظهرت البيانات الاقتصادية انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المئة. وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على سلاسل الإمداد، مما يزيد من تحديات الاقتصاد البريطاني.
وأكدت داني هوسون، رئيسة التحليل المالي في إحدى الشركات، أن التباطؤ الاقتصادي وضعف سوق العمل قد يدفعان أعضاء البنك الأكثر تشدداً لعدم اتخاذ أي إجراء في الوقت الحالي. ورغم توقعات التصويت التي تشير إلى أغلبية لصالح تثبيت الفائدة، يترقب الخبراء انقساماً داخلياً قد يؤدي إلى تصويت متقارب.
بينما يتجه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة من 0.75 في المئة إلى 1 في المئة، وهو مستوى لم يشهدوه منذ عام 1995، يشير الخبراء إلى أن هذا التحول يأتي في ظل ارتفاع أسعار الجملة بنسبة 6.3 في المئة، مما يعكس ضغوطاً تضخمية متزايدة. هذه الخطوة تمثل تحولاً جذرياً عن السياسات التحفيزية التي اعتمدها البنك لعقود طويلة.
وأوضح مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق، أن الوضع الاقتصادي البريطاني يظهر مرونة نسبية، لكنه حذر من أن أي رفع للفائدة في المستقبل قد يكون مؤقتاً. ولفت الخبراء انتباههم إلى أن تأجيل بنك إنجلترا قد يؤدي إلى فقدان الأسواق الثقة في قدرة البنك على السيطرة على التضخم.
وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية، مثل غياب حاكم بنك اليابان عن الاجتماع بسبب حالته الصحية، فإن البنك يبدو عازماً على اتخاذ إجراءات تهدف إلى حماية العملة اليابانية. ويدرك البنك أن الرفع قد يضع الفائدة عند الحد الأدنى من النطاق الاقتصادي، مما يستدعي ضبط النفس والتوازن في اتخاذ القرارات.
وفي سياق ذي صلة، يعمل بنك اليابان على مراجعة سياسته بشأن مشتريات السندات الحكومية. تشير التوقعات إلى أن البنك قد يعلق عمليات خفض شراء السندات اعتباراً من عام 2027 لحماية الأسواق من التقلبات الناتجة عن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. هذا التحرك قد يمثل خطوة استباقية لضمان استقرار السوق في ظل الظروف العالمية الصعبة.







