تصعيد الضغوط الأمريكية على إيران يهدد استقرار الاقتصاد

تشهد السواحل الإيرانية تصعيداً ملحوظاً في الضغوط الأمريكية، حيث لم تعد تلك الضغوط تقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل باتت تشمل الاقتصاد الإيراني بشكل متزايد. وتستهدف الضربات الأمريكية الموانئ وشبكات الإمداد والبنية اللوجستية المرتبطة بمضيق هرمز، مما يؤثر على قدرة إيران في مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية.
وأكد محمد رمال، الخبير العسكري، أن التصعيد الحالي يختلف عن الفترات السابقة، حيث تحولت العمليات من أهداف محدودة زمنياً إلى حملة شاملة تستهدف مراكز الدفاع والرادارات في العمق الإيراني. وأشار إلى أن هذه العمليات تهدف إلى إضعاف السيطرة الإيرانية على المجال البحري، مما يزيد من حدة الضغوط على الاقتصاد.
وأوضح رمال أن الضغوط تشمل استهداف المواقع الساحلية بشكل شبه يومي، مما يؤثر على حركة التجارة والطاقة في المنطقة. ولفت إلى أن الضغوط على البنية اللوجستية تمثلت في ضرب جسور مهمة تربط ميناء بندر عباس بطرق الإمداد الداخلية، ما يحد من تدفق الإمدادات إلى المناطق المتأثرة بالنزاع.
وبين الخبير العسكري نضال أبو زيد أن الولايات المتحدة تتبنى استراتيجية جديدة في عملياتها، حيث تركز على استهداف دقيق يحقق الأثر المطلوب بتكلفة أقل. وأكد أن هذه المنهجية تتيح تقليل استهلاك الذخائر، مما يعزز قدرة القوات الأمريكية على مواصلة العمليات لفترة أطول.
وفي سياق آخر، أشار الدكتور غازي العساف، الخبير في اقتصاديات الدفاع، إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في فتح أو إغلاق مضيق هرمز، بل في الكلفة الاقتصادية للمرور عبره. حيث أن 90% من التجارة الإيرانية تمر عبر هذا المضيق، مما يجعل أي زيادة في تكاليف العبور تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني.
وأكد العساف أن التقييم الحقيقي لمدى قدرة إيران على الصمود يتطلب فهم الفروق بين انكماش الاقتصاد وقدرته على تمويل الحرب. ورغم الضغوط المستمرة، لا يزال بإمكان إيران مواجهة التحديات الاقتصادية حالياً.
وأشار إلى أن الضغوط لا تتعلق بقدرة إيران على إنتاج النفط، بل بصعوبة تحصيل العائدات. حيث يوجد نحو 190 مليون برميل عائمة في البحر، مما يؤثر على قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل الأنشطة الاقتصادية.
وحذر العساف من أن استمرار التعطيل في التدفقات المالية سيؤدي إلى تفاقم الاختلالات في الاقتصاد الإيراني، حيث أن النفط يفقد قيمته بمرور الوقت، ما يؤثر على السيولة العامة.
وفي سياق متصل، أكد العساف أن أسواق الطاقة استطاعت امتصاص جزء من الصدمة، لكن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب. ويزيد ذلك من الضغوط على الأسعار، مما قد يؤثر على استقرار الاقتصاد العالمي.
من جهة أخرى، أوضح العقيد أبو زيد أن الجيش الأمريكي يقوم بترشيد استخدام الذخائر، مما يجعله يعتمد بشكل أكبر على الطائرات والزوارق غير المأهولة. كما يتوقع أن تؤدي زيادة الميزانية الدفاعية إلى رفع إنتاج الذخائر الدقيقة وتوسيع برامج المنصات غير المأهولة، مما يعكس نمطاً جديداً في العمليات العسكرية.
وأشار العساف إلى أن شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية تواجه تحديات في سرعة التسليم، على الرغم من وجود طلب مرتفع على أسلحتها. ويؤكد أن الوضع الحالي قد يفتح المجال لتحقيق مكاسب كبيرة لهذه الشركات، لكن التحديات المرتبطة بإمدادات المواد الخام قد تعرقل ذلك.







