أزمة جديدة تهز اقتصادات الشرق الأوسط والشمال الأفريقي

كشف تحليل حديث لصندوق النقد الدولي أن الصراع المستمر في إيران يمثل تحدياً خطيراً للاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد يكون الأسوأ منذ خمسين عاماً. وأوضح التحليل أن عدد الدول المتضررة يتجاوز العشر، مما يسلط الضوء على حجم الأثر الجيوسياسي على الاقتصادات الإقليمية.
وأضاف أن الدول المتضررة تشمل إيران والسعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين وعُمان ولبنان وإسرائيل، والتي تشكل معاً كتلة اقتصادية تقترب من 4 تريليونات دولار، أي حوالي 70 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة. وأشار إلى أن هذه الكتلة تمثل أيضاً نحو 3 في المئة من الاقتصاد العالمي.
بيّن التحليل أن المقارنة مع الأزمات السابقة في المنطقة، مثل الحرب العراقية-الإيرانية والغزو الأميركي للعراق، تُظهر أن الأزمة الحالية تختلف بشكل كبير. وأوضح أنه تم استبعاد جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية من هذه المقارنة، حيث تعتبران صدمتين عالميتين لا ترتبطان مباشرة بجغرافيا المنطقة.
وشدد التحليل على أن الحرب الإيرانية قد تكون نقطة تحول كبرى في الاقتصاد الإقليمي، مماثلة للأثر الذي أحدثه الحظر النفطي العربي في عام 1973. وبين أن ارتفاع أسعار النفط الذي كان يساعد في تجاوز الأزمات السابقة قد لا يكون كافياً هذه المرة بسبب الضغط المتزامن على إمدادات الطاقة والتجارة والسياحة.
أظهر التحليل أن الأثر المباشر على نمو المنطقة سيكون ملحوظاً، حيث انكمش الاقتصاد في الأزمات السابقة، مثل الثورة الإيرانية التي أدت إلى انكماش بنسبة 1 في المئة. وفي الوقت الحالي، يُتوقع أن يتراجع النمو إلى 1.1 في المئة، مع انكماش كبير في الاقتصاد الإيراني.
كما بيّن التحليل أن أسعار النفط المرتفعة ساهمت في تحقيق نمو قوي في الأوقات السابقة، حيث شهدت المنطقة نمواً بنسبة 7 في المئة في عامي 1990 و1991 أثناء غزو الكويت، ونمواً بنسبة 5.8 في المئة في عام 2003 رغم الغزو الأميركي للعراق.
وأكد التحليل أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة ملحوظة على تجاوز الصدمات الجيوسياسية، وذلك بفضل استمرار إنتاج وتصدير النفط، بالإضافة إلى الطلب المحلي القوي وتنوع الإيرادات الحكومية. وأشار إلى أن خط أنابيب "شرق-غرب" ساعد المملكة على تحويل معظم إنتاج النفط خلال الأزمة الحالية.







