السعودية تضع قدمها في سوق الهيدروجين الأخضر مع أكوا

تستعد السعودية للانطلاق في مرحلة جديدة من استراتيجيتها الهادفة إلى تنويع مصادر الطاقة، من خلال إسناد مهمة تصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته إلى شركة أكوا، بالإضافة إلى تعزيز مشاريع الربط الكهربائي النظيف مع أوروبا والدول العربية.
وأشارت الخطوة إلى تركيز المملكة على تعزيز وجودها في أسواق الطاقة ذات الانبعاثات المنخفضة، مستفيدة من التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والوقود النظيف، ومن أبرزها مشروع نيوم الذي يُعتبر من أكبر المشاريع في العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر، ومن المتوقع أن يكون قاعدة أساسية لصادرات السعودية المستقبلية.
وكشفت شركة أكوا في إفصاحها للسوق المالية السعودية تداول عن حصولها على موافقة حكومية تمنحها الحق الحصري في تصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بما في ذلك الأمونيا الخضراء والميثانول الأخضر، مما يعكس دعم المملكة لأهدافها الوطنية في قطاع الطاقة النظيفة.
كما تضمن التوجيه الحكومي تكليف أكوا بتطوير مشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، وإنشاء خطوط الربط اللازمة لنقلها إلى الأسواق الأوروبية والدول العربية، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للطاقة.
وشدد فؤاد الزاير، مستشار الطاقة والمدير السابق لقسم المعلومات في أوبك، على أن اختيار أكوا لهذه المهمة يتماشى مع حجمها ومكانتها في القطاع، موضحاً أنها تعد أكبر شركة للطاقة وتحلية المياه في الشرق الأوسط، حيث تمتلك أصولاً تتجاوز 124 مليار دولار وقدرات إنتاجية تصل إلى 98 غيغاواط، منها أكثر من 52 غيغاواط من مصادر الطاقة المتجددة.
وأكد الزاير أن هذا القرار يعزز من مكانة أكوا في قطاع الهيدروجين الأخضر، الذي تراهن عليه المملكة كأحد أهم ركائز التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت يترقب فيه العالم تشغيل أكبر مشروع للهيدروجين الأخضر في المملكة خلال العام الحالي، مما سيدعم موقع السعودية كلاعب رئيس في سوق الوقود منخفض الانبعاثات.
وأضاف أن المملكة تمتلك مقومات تجعل الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر مجدياً اقتصادياً، في ظل وفرة موارد الطاقة الشمسية والرياح، مشيراً إلى أن مستهدفات رؤية 2030 تتضمن رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 50 في المائة من مزيج إنتاج الكهرباء بحلول نهاية العقد.
وأوضح الزاير أن قطاع الطاقة المتجددة يمثل أحد المحركات الأساسية لتنويع الاقتصاد السعودي وزيادة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تستهدف المملكة الوصول إلى 130 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مع خطط لتصدير الكهرباء الخضراء والهيدروجين إلى الأسواق الخارجية، مما يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة.
وتعزز هذه التوجهات مكانة مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، الذي سيكون قادراً عند اكتماله على إنتاج نحو 600 طن يومياً من الهيدروجين الأخضر في صورة أمونيا خضراء، ومن المتوقع أن تبدأ أولى شحنات التصدير في عام 2027، مما يمهد لدخول المملكة سوق تجارة الهيدروجين العالمية بشكل واسع.
وفيما يتعلق بالأسواق المستهدفة، يرى الزاير أن أوروبا تمثل فرصة كبيرة للصادرات السعودية، في ظل سعيها إلى تأمين مصادر طاقة منخفضة الكربون وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، مضيفاً أن الموقع الجغرافي للمملكة ومشاريعها الضخمة في شمال غرب البلاد يمنحانها ميزة تنافسية للوصول إلى الأسواق الأوروبية.
وزاد من أهمية ذلك أن السعودية عززت وجودها الدولي في هذا المجال عبر اتفاقيات تعاون وشراكات مع عدد من الدول، من بينها إيطاليا وفرنسا وكوريا الجنوبية، بهدف تطوير سلاسل إمداد وبنية تحتية تدعم تجارة الهيدروجين الأخضر عالمياً.
وأكد الزاير أن المملكة تمتلك مزايا تنافسية إضافية تتمثل في انخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وتوافر مساحات واسعة لتطوير المشاريع الضخمة، مشيراً إلى أن دراسات أظهرت أن تكلفة إنتاج الهيدروجين في السعودية تقل بنحو 25 في المائة مقارنة بألمانيا، مما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية خلال السنوات المقبلة.
ومع تسارع نمو القطاع، يبرز استكمال البنية التحتية وتوسيع الاستثمارات كأهم المتطلبات لدعم الإنتاج والتصدير، بحسب الزاير، الذي أشار إلى أهمية تطوير مرافق النقل والتخزين ومحطات التحليل الكهربائي.
وأضاف أن استمرار التوسع يتطلب أيضاً تطوير حلول لتوفير المياه في المناطق الجافة، إلى جانب تقنيات ولوجستيات متقدمة تضمن نقل الهيدروجين بكفاءة وأمان إلى الأسواق المستهدفة.
ومع ذلك، يرى الزاير أن تصدير الكهرباء المتجددة والهيدروجين الأخضر سيُحدث تحولاً في دور المملكة خلال العقد المقبل، موضحاً أن السعودية تسعى لأن تكون مورداً موثوقاً لجميع أنواع الطاقة، وليس للنفط فقط.
وأضاف أن التوسع في الطاقة المتجددة سيمكن من خفض استهلاك النفط الخام في توليد الكهرباء محلياً، مما يتيح كميات أكبر للتصدير، وبالتوازي مع بناء مصادر دخل جديدة من الطاقة النظيفة.







