إجراءات جديدة تعزز من جاذبية السندات الهندية وتفتح الأبواب للاستثمارات العالمية

أعلنت الهند عن قرار استثنائي يقضي بإعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب المفروضة على السندات الحكومية، وهو ما يُعتبر خطوة استراتيجية لجذب المزيد من التدفقات المالية وتعزيز مكانتها في أسواق الدين العالمية. وتهدف هذه الخطوة إلى توسيع نطاق الوصول إلى سوق الدين المحلية، مما يُعزز من جاذبية البلاد أمام المستثمرين الدوليين.
وأوضح الخبراء أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حزمة شاملة تم الإعلان عنها في نهاية الأسبوع الماضي، حيث تسعى الحكومة الهندية لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وضمان استقرار العملة المحلية في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. وقد أظهرت التقارير الأخيرة أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى تحسين موازين المدفوعات الخارجية.
وتتضمن الحزمة إلغاء الضرائب على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية، بالإضافة إلى توسيع نطاق الأوراق المالية المتاحة دون قيود استثمارية. كما تم تقديم حوافز للبنوك لزيادة الودائع بالعملات الأجنبية من الهنود غير المقيمين، وتشجيع الشركات على الاقتراض من الأسواق الخارجية.
وشددت جينيفر تايلور، رئيسة استثمارات الديون في الأسواق الناشئة، على أن هذه التغييرات تمثل تحولاً جوهرياً في تدفقات أسواق الدين. وأشارت إلى أن تدفقات المستثمرين الأجانب قد تسارعت منذ الإعلان عن الإجراءات، حيث تم شراء أكثر من مليار دولار من السندات الحكومية خلال ثلاث جلسات تداول فقط.
وأضافت تايلور أن عوائد السندات الحكومية شهدت انخفاضاً بين 10 و30 نقطة أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق، مما يعكس التأثير الإيجابي لهذه الإجراءات على السوق. ورأت أن إلغاء الضرائب يعزز من جاذبية السندات الهندية، مما سيدعم مشاركة المستثمرين الأجانب في السوق.
وفي سياق متصل، اعتبر بعض المستثمرين أن الإصلاحات الأخيرة قد تمهد الطريق أمام إدراج الهند في مؤشرات الدين العالمية الكبرى، مما قد يفتح الأبواب أمام تدفقات استثمارية أكثر استدامة. وأفاد نيل كليمنت، مدير محافظ الدخل الثابت، أن هذه الخطوات توسع قاعدة المستثمرين الأجانب وتعيد توجيه التدفقات نحو السوق المحلية.
ومن المتوقع أن تبدأ بلومبرغ هذا الشهر استطلاع آراء المستثمرين بشأن إمكانية إدراج السندات الحكومية الهندية في مؤشرها العالمي الرئيسي. وقد اعتبرت شركة إم آند جي إنفستمنتس أن الإعفاءات الضريبية عززت جاذبية السندات الهندية على المدى القصير، بينما لا يزال الإدراج في المؤشر العامل الأكثر تأثيراً على تدفقات رؤوس الأموال.
على الرغم من هذه الإيجابيات، حذر بعض المستثمرين من أن جاذبية السندات الهندية ستظل مرتبطة بمسار الروبية في الأسواق العالمية. وأكد رونغ رين غوه، رئيس قسم الاستراتيجيات الاقتصادية، أن التحدي الأكبر للمستثمرين الخارجيين هو استقرار العملة، حيث يفضل المستثمرون الانتظار حتى تتضح مؤشرات الاستقرار قبل زيادة تعرضهم للسوق الهندية.
كما أشار التقرير إلى أن الروبية قد تراجعت بنسبة 5.86 في المئة منذ بداية العام، مما أثر على جاذبية العائدات. ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون تحسن ميزان المدفوعات في الهند، مما يُعتبر عاملاً داعماً للعملة المحلية.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى المستثمرون حذرين من التحديات التي تواجه بيئة السندات العالمية، حيث تستمر التقلبات في أسعار الفائدة. وأكد لو غوان يي من إم آند جي أن بيئة الاستثمار تظل معقدة، خاصة مع التحولات من سياسات التيسير إلى التشديد لمواجهة ضغوط التضخم.







