تحسن أداء الاقتصاد البريطاني قبل تسليم الحكم لبيرنهام

جاءت بيانات جديدة من الاقتصاد البريطاني لتمنح الحكومة المقبلة دفعة إيجابية قبل تسليم السلطة إلى أندي بيرنهام. حيث أظهرت أن الأداء الاقتصادي تجاوز توقعات الأسواق وعاد إلى النمو في مايو. مدفوعا بمرونة قطاع الخدمات. ولكن هذا التحسن لا يخفي التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة بسبب استمرار الضغوط الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة.
واظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة خلال مايو. متوافقا مع توقعات الاقتصاديين. وذلك بعد انكماش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل. ورغم أن هذه الزيادة الشهرية كانت محدودة. إلا أن الاقتصاد حقق نموا بلغ 0.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو. مما يدل على استمرار بعض المرونة في النشاط الاقتصادي رغم الضغوط.
ورغم هذه الإشارات الإيجابية. فإن المحللين يحذرون من أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط بدأت تنعكس على الاقتصاد البريطاني. حيث ارتفعت أسعار الطاقة وتكاليف الشحن. مما زاد من الضبابية حول آفاق النمو الاقتصادي. ودفع بعض المؤسسات الاقتصادية إلى خفض توقعاتها للنمو هذا العام.
وأكد محافظ بنك إنجلترا أن التحديات التي تواجه الاقتصاد البريطاني ليست جديدة. بل تعكس مشكلة هيكلية مستمرة. حيث عانى الاقتصاد من ضعف النمو منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وتفاقمت هذه المشكلة بفعل جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا وخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. ودعا الحكومة الجديدة إلى إعطاء الأولوية لتعزيز النمو.
من المقرر أن يتسلم بيرنهام رئاسة الوزراء يوم الاثنين المقبل. وسط توقعات بتغييرات في الحكومة، منها احتمال استبدال وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز بشابانا محمود. وفق تقارير إعلامية.
جاء النمو مدفوعا بزيادة نشاط قطاع الخدمات بنسبة 0.3 في المائة خلال مايو. بينما انخفض الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة وقطاع البناء بنسبة 0.8 في المائة. مما يعكس استمرار ضعف القطاعات الأكثر حساسية لارتفاع تكاليف التمويل والطاقة.
وأوضح مكتب الإحصاءات الوطني أن نمو قطاع الخدمات جاء بدعم من أنشطة برمجة الحاسوب والإعلانات وصناعة الأدوية. كما سجل قطاع الأبحاث والتطوير في العلوم الطبية نموا قويا. مما يدل على قوة القطاعات المعتمدة على التكنولوجيا والابتكار.
وعلى أساس سنوي. ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.3 في المائة. مسجلا أسرع وتيرة نمو خلال 10 أشهر. وتشير البيانات إلى أن الحكومة الحالية تسلم الاقتصاد إلى رئيس الوزراء الجديد في وضع أفضل نسبيا مقارنة بالأشهر السابقة. ولكن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيدا مع تصاعد الحرب في الخليج.
قال كبير مسؤولي الاستثمار إن حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة قد تؤثر سلبا على النمو. وأضاف أن الشركات والمستهلكين قد يؤجلون قرارات الاستثمار والتوظيف.
في المقابل. رأى كبير الاقتصاديين في بنك دويتشه أن البيانات تحمل مؤشرات إيجابية. متوقعا أن يحتل الاقتصاد البريطاني موقعا متقدما بين اقتصادات مجموعة السبع خلال الربع الثاني. وأكد أن كير ستارمر يسلم الاقتصاد إلى خلفه في وضع أفضل بكثير مما كان عليه قبل عام.
كانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد دعت الحكومة الجديدة إلى الحفاظ على الانضباط المالي. والسيطرة على الإنفاق المتزايد على المعاشات. بالإضافة إلى معالجة ارتفاع أسعار الطاقة كخطوات ضرورية لتسريع النمو. وتوقعت المنظمة نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.9 في المائة هذا العام و1.1 في المائة في عام 2027.
كشفت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني عن تغييرات ملحوظة في مصادر واردات الطاقة البريطانية نتيجة للحرب في الشرق الأوسط. وأوضح المكتب أن واردات المملكة المتحدة من النفط المكرر من السعودية والكويت وقطر انخفضت إلى الصفر خلال مايو. بينما ارتفعت واردات النفط المكرر من الولايات المتحدة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها المسجلة في فبراير.
كما أظهرت البيانات تقلص العجز التجاري البريطاني في السلع إلى 18.7 مليار جنيه إسترليني خلال مايو. وهو أدنى مستوى منذ يناير. مقارنة مع 24.6 مليار جنيه إسترليني في أبريل.







