لبنان بين تعزيز السلطة الوطنية وتمسك حزب الله بالدعم الإيراني

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة سيمكن الدولة من بسط سلطتها على كامل أراضيها، مما يسهم في إنهاء المظاهر المسلحة وسحب أي مبرر لبقاء سلاح خارج إطار الشرعية. وشدد على أهمية الدعم الفعلي من الاتحاد الأوروبي في مجالات متعددة، خاصة دعم الجيش والمؤسسات الأمنية، وضرورة توازي هذا الدعم مع احتياجات لبنان.
وأضاف عون خلال لقائه بوفد برلماني فرنسي وأوروبي، المعطيات حول مسار المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية، مبيناً الثوابت التي يلتزم بها الوفد اللبناني المفاوض. وأوضح أن الهدف هو إنهاء حالة العداء مع إسرائيل بعد انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية المحتلة وإعادة الأسرى، مع ضرورة عدم عرقلة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دولياً. وأبرز أهمية اعتماد مقاربة شاملة تشمل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية فيما يتعلق بسحب سلاح حزب الله، للحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد.
بينما يستمر حزب الله في تأكيد التمسك بالدور الإيراني في الملف اللبناني، حيث اعتبر أن الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل جاء دفاعاً عن لبنان، مشيراً إلى التزام طهران بدعم لبنان. ودعا الحزب الدولة اللبنانية للاستفادة من الدعم الإيراني، مبرزاً أهمية تصحيح العلاقة مع الجمهورية الإسلامية. وأكد أن المظلة الإقليمية الناتجة عن مفاوضات إسلام آباد قد تساعد لبنان في تحقيق مطالبه المتعلقة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وأظهر حزب الله تمسكه بدعوة الدولة للاستفادة من الدعم الإيراني، رغم الانتقادات التي واجهها من مصادر وزارية مقربة من رئاسة الجمهورية. حيث اعتبرت هذه المصادر أن حزب الله يتجاهل الرسائل التي أطلقها الرئيس عون حول الدور الإيراني، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى نهاية مؤسفة للبلاد.
في سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة على كواليس المفاوضات أن الدولة اللبنانية ماضية في هذا المسار، وتتعامل بحذر مع نتائج المفاوضات. وأشارت إلى أن المفاوضات الحقيقية تدور بين الولايات المتحدة وإيران، وأن لبنان يعتبر ورقة ضمن تلك المفاوضات، حيث لا تعرف الأطراف اللبنانية طبيعة التفاهمات التي يجري البحث فيها.
وأوضحت المصادر أن اللبنانيين والإيرانيين هم من يمسكون بمفاتيح اللعبة، بينما يبقى لبنان جزءاً من هذا المشهد بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات. وأكدت أن أي قرارات لبنانية ستبقى غير قابلة للتنفيذ ما لم تنضج التفاهمات الأميركية - الإيرانية، مما يجعل المفاوضات الحالية بمثابة منصة لإقرار تلك التفاهمات.
كما لفتت المصادر إلى أن لبنان لا يختلف عن إسرائيل في انتظار نتائج هذا المسار، مشيرة إلى أن طريقة تعامل الرئيس الأميركي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي تعكس طبيعة التوازنات القائمة. وتبقى الأنظار متجهة نحو نتائج المفاوضات الجارية في إسلام آباد، والتي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة.
واصلت المواقف الداعمة للمسار الذي تتبناه الدولة اللبنانية الظهور، حيث ذكر المكتب السياسي لحزب الكتائب اللبنانية أن الجهود التي يبذلها رئيس الجمهورية والحكومة لوقف الأعمال الحربية تشكل الخطوة الوحيدة نحو استعادة الاستقرار. ورأى الحزب أن مواقف الرئيسين شكلت نقطة تحول في أداء السلطة، وكرست حق لبنان في اتخاذ قراراته الوطنية.
في حين أكد نائب رئيس حزب القوات اللبنانية، جورج عدوان، أن من يمثل الدولة اللبنانية في التفاوض هو رئيس الجمهورية، وأن السلطة التنفيذية تتولاها الحكومة. وذكر أن المؤسسات الدستورية اتخذت قراراً واضحاً بالسير في مسار يستعيد للبنان قراره الوطني، مشدداً على أهمية دعم المؤسسات الدستورية في هذا الاتجاه.







