استراتيجية إيران الجديدة: تصعيد عسكري يهدف لإظهار القوة الإقليمية

تسعى إيران من خلال تصعيدها العسكري الأخير ضد إسرائيل إلى تحقيق أهداف استراتيجية تعكس تحولاً في سياستها الإقليمية، حيث يعتبر رد الفعل الإيراني على الهجمات الإسرائيلية في لبنان خطوة جريئة قد تؤدي إلى تصعيد النزاع في المنطقة. وبينما يبدو هذا التصرف متهوراً في نظر البعض، فإن طهران ترى فيه ضرورة حيوية لضمان بقائها وتعزيز موقفها أمام خصومها.
وقال أوميد ميماريان، الخبير في الشأن الإيراني في مركز داون للأبحاث، إن إيران تهدف من خلال هذا التصعيد إلى إظهار قوتها وقدرتها على التعامل مع التهديدات. وأضاف أن الرسالة التي تسعى طهران إلى إيصالها هي استعدادها لاستئناف الأعمال العسكرية إذا لزم الأمر.
وعلى مدى السنوات الماضية، اتبعت إيران سياسة أكثر حذراً تجاه استهداف إسرائيل، وخاصة في ظل قيادة المرشد السابق علي خامنئي. فبعد اغتيال القائد العسكري قاسم سليماني، كانت ردود الفعل الإيرانية محدودة، حيث اقتصرت على بعض الضربات التي استهدفت قاعدة أميركية واحدة في قطر خلال نزاع سابق.
ومع ذلك، في الأسابيع الأخيرة، تحمل المسؤولون الإيرانيون الهجمات الإسرائيلية ضد حلفائهم في لبنان، وخاصة حزب الله، واكتفوا بإصدار التحذيرات. لكن ومع تصعيد الهجمات الإسرائيلية، تغيرت هذه الحسابات، حيث أظهرت إيران استعدادها للدفاع عن حلفائها.
وحذر مسؤولون إيرانيون من أن الهجمات الإسرائيلية قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في استراتيجيتهم، مشيرين إلى أن أي اعتداء على حزب الله سيرد عليه بشكل يتجاوز الحدود الجغرافية. وشدد صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، على أهمية هذا الهجوم كإعلان لعقيدة استراتيجية جديدة.
ويعكس هذا التصعيد رغبة إيران في استعادة هيبتها بعد ما تعرضت له من انتقادات بسبب عدم الرد على الهجمات السابقة. ومن خلال هذه التحركات، تسعى إيران إلى طمأنة حلفائها وإظهار جديتها في الدفاع عنهم.
كما أن هذا النهج الأكثر تشدداً قد ساعد إيران في تعزيز موقفها في الصراع الإقليمي، حيث نجحت في إلحاق ضرر بمصالح أعدائها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها.
وفي الوقت نفسه، تسعى طهران إلى استغلال الظروف السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، حيث يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات اقتصادية. وقد يؤدي ذلك إلى عدم رغبة الولايات المتحدة في الانخراط في نزاع عسكري واسع النطاق، وهو ما يمكن أن تستفيد منه إيران.
واختتم ميماريان بالتأكيد على أن إيران تدرك جيداً الفجوة بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، وأنها تسعى لاستغلال هذه الفجوة لضمان مصالحها في المنطقة. ويبدو أن التصعيد الأخير يعكس تفهم طهران لضرورة حماية حلفائها، وخاصة حزب الله، لضمان وجودها في الصراع الإقليمي.







