إندونيسيا تتخذ خطوات غير تقليدية لتعزيز استقرار الروبية

رفع البنك المركزي الإندونيسي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الثلاثاء في خطوة غير متوقعة خارج جدول الاجتماعات المعتاد. وقد وصل سعر الفائدة القياسي إلى 5.50 في المائة، وذلك ضمن الجهود لتعزيز استقرار العملة المحلية الروبية التي شهدت تراجعاً قياسياً في الآونة الأخيرة.
وأوضح بنك إندونيسيا في بيان على موقعه الإلكتروني أن هذا القرار جاء نتيجة لتراجع الروبية بشكل أكبر من المتوقع منذ الاجتماع الأخير، مما استدعى تدخلاً استباقياً لمعالجة الضغوط على سعر الصرف.
كان من المقرر أن يعقد البنك اجتماعه الأسبوع المقبل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الروبية، التي تراجعت بنحو 8 في المائة منذ بداية العام، مما جعلها من بين أسوأ العملات أداءً عالمياً.
ارتفعت الروبية بشكل طفيف إلى 18,075 روبية للدولار بعد القرار، بعد أن سجلت أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 18,190 روبية. وقد شهدت العملة أكبر موجة تراجع منذ عام 2020.
في اجتماعه السابق في مايو، رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، وهو ما جاء على غير توقعات الأسواق. لكن هذه الإجراءات، بالإضافة إلى انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي، لم تنجح في وقف الضغوط على الروبية.
قال بنك إندونيسيا إن رفع سعر الفائدة الأخير يمثل خطوة إضافية لتعزيز استقرار سعر الصرف في مواجهة التقلبات العالمية، كما أنه إجراء استباقي للحفاظ على التضخم ضمن النطاق المستهدف خلال السنوات المقبلة.
شدد البنك على أن السياسة تهدف أيضاً إلى تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالروبية، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
أعلنت السلطات عن حزمة من السياسات تهدف إلى رفع العوائد المتاحة للمستثمرين الأجانب وتحفيز تدفقات رؤوس الأموال إلى إندونيسيا. وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن العوائد في اقتصادات مشابهة مثل المكسيك والهند مرتفعة بالفعل، مما يزيد من التنافسية على جذب الاستثمارات.
أضافت التقارير أن البنك المركزي يستخدم أدوات إضافية لدعم تدفقات رأس المال، بما في ذلك خفض تكلفة التحوط للمستثمرين الأجانب وزيادة عوائد سندات بنك إندونيسيا قصيرة الأجل.
توقع العديد من المحللين أن يقدم البنك المركزي على رفع إضافي بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، مع احتمال اتخاذ خطوة أكبر تصل إلى 50 نقطة أساس.
اعتبر بعض الاقتصاديين أن توقيت القرار كان مدروساً، حيث جاء قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، والتي تلعب دوراً مهماً في تحديد توقعات الأسواق بشأن مسار الفائدة الأميركية.
أشار خبراء إلى أن رفع سعر الفائدة بشكل مفاجئ يعكس التزام البنك المركزي الإندونيسي باستقرار العملة، ويعكس كذلك أهمية التحرك السريع في ظل الظروف الحالية.
بينما أكد البعض أن تراجع الروبية لا يمكن معالجته عبر السياسة النقدية فقط، إذ أن الضغوط الحالية ناتجة عن مزيج من الصدمات الخارجية والمخاطر المحلية.







