تصريحات قاليباف تكشف عن استراتيجية إيران المتوازنة بين القوة والدبلوماسية

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الأحداث الأخيرة المرتبطة بخرق وقف إطلاق النار والحصار البحري تمثل سبب التوترات الحالية. وأكد أن الهدف من المفاوضات هو إنهاء النزاع وتحقيق الأمن المستدام، وليس مجرد تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة.
وأضاف قاليباف في رسالة صوتية موجهة للإيرانيين أن طهران لا تنوي التفاوض من موقف الاستسلام، بل تسعى إلى تحقيق نصر شامل من خلال الجمع بين القوة والعقلانية الإيرانية.
وشدد قاليباف على أن الولايات المتحدة انتهكت وقف إطلاق النار بشكل فاضح، سواء من خلال فرض حصار بحري على إيران أو من خلال خرق التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار في لبنان. وبين أن تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حول مذكرة التفاهم كانت مخالفة للبنود المتفق عليها، مما أظهر أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الحوار.
وأكد قاليباف أن الرد الحازم كان ضرورياً للدفاع عن حقوق إيران، مشيراً إلى الهجمات الصاروخية التي قامت بها إيران ضد إسرائيل. واعتبر أن هذه العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة الإيرانية تعكس قدرتها على أداء واجبها في الدفاع عن البلاد.
وبين قاليباف أن تقدم المفاوضات بالتزامن مع العمليات العسكرية في الخليج والقصف الصاروخي يظهر ضرورة فهم كيفية إدارة ساحة المواجهة. وأوضح أن الاقتصار على الحوار الدبلوماسي وحده يعني الفشل، كما أن الاعتماد على القوة العسكرية فقط لا يكفي.
وشدد على أهمية تحرك إيران في مواجهة خصومها ضمن أربعة ميادين مترابطة: الميدان العسكري، والميدان الدبلوماسي، وحضور الشعب، وخدمة الناس، معتبراً أن هذه الميادين تشكل نسيجاً واحداً.
وأكد أن الميدان العسكري هو محرك إنتاج القوة، حيث يبعد الخصوم عن التفكير في الهجوم، بينما تتحول الدبلوماسية إلى مكاسب قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة. ورأى قاليباف أن ما حدث في لبنان يبرز أهمية التنسيق بين العمل العسكري والدبلوماسي.
وأشار إلى أن طهران كانت قادرة على منع الهجوم على بيروت عبر التهديد. وأكد أن هذا النموذج تم استخدامه أيضاً في الاشتباكات في الخليج، حيث تمكنت إيران من تثبيت ترتيباتها لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال قاليباف إن الأمر لا يقتصر على لبنان فقط، بل يتعلق بتحقيق حقوق الشعب الإيراني وإرساء أمن مستدام للبلاد. وأكد أن إيران ليست أمام خيار إما الحرب أو المفاوضات، بل ستقاتل في الوقت المناسب وتفاوض في الوقت المناسب.
وأضاف أنه لا توجد خلافات بين المسؤولين الإيرانيين، بل هناك تنسيق كامل لتحقيق الأهداف. وأوضح أن إيران لا تثق بالطرف المقابل، وأن نهجها يعتمد على التخطيط الشامل وليس التحرك العاطفي.
كما أكد قاليباف أن إيران ستعمل على تحويل الحصار البحري إلى هزيمة جديدة لخصومها. وفي سياق متصل، تحدث قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني عن إنشاء حزام أمني جديد للمقاومة يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب.







