تعديل قانون الجنسية في الجزائر يثير جدلا واسعا

خطت الحكومة الجزائرية خطوة جديدة في مشروع تعديل قانون الجنسية، حيث أقرّت آليات تنفيذ قانون إسقاط الجنسية المعتمد مؤخرا. ويتضمن هذا القانون تجريد الجنسية لكل من تثبت ضده تهمة الخيانة أو العمالة لصالح قوى معادية، وهو ما يعتبره البعض استهدافا للمعارضين في الخارج. وأكدت مصادر سياسية أن هذا الإجراء يأتي في سياق تمتين الأمن القومي للبلاد.
وشددت الحكومة على أهمية اللجنة الخاصة التي تم تشكيلها لدراسة ملفات التجريد من الجنسية. وأوضح المرسوم التنفيذي الذي نُشر في الجريدة الرسمية أن هذه اللجنة ستتولى مسؤوليات واسعة في هذا الشأن، حيث تتكون من وزراء الشؤون الخارجية والداخلية والعدل، بالإضافة إلى ممثلين عن رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع.
وأوضح المرسوم أن اللجنة ستكون برئاسة الوزير الأول، وتقوم بدراسة ملفات التجريد من الجنسية الجزائرية، سواء كانت أصلية أو مكتسبة. وبين المرسوم أن التجريد من الجنسية لا يمكن أن يتم إلا بعد إخطار الشخص المعني وتمكينه من تقديم ملاحظاته.
وأشار المرسوم إلى أن الإخطار بخصوص سحب الجنسية يُرفع إلى اللجنة حصرا من قبل وزير الدفاع، الذي هو رئيس الجمهورية. ويجب على سلطة الإخطار إعداد تقرير يوضح دواعي مقترح إسقاط الجنسية، مرفقا بالوثائق اللازمة.
وجاءت هذه الإجراءات كاستجابة للمقترح الذي قدمه النائب هشام صفر، حيث استند في مبادرته إلى تصريحات للرئيس عبد المجيد تبون، الذي دعا فيها الجزائريين إلى التكاتف ضد من وصفهم بخونة الدار. وقد أثارت هذه التصريحات جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية.
وأظهر المتابعون أن هذه الخطوة تأتي في وقت حساس، حيث تمثل ردا على إعلان حركة تقرير مصير منطقة القبائل من باريس عن قيام ما وصفته بدولة القبائل المستقلة. وأكد المراقبون أن هذا التحرك أضفى طابعاً سياسياً وقانونياً على ملف إسقاط الجنسية، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في الجزائر.
كما أشار المراقبون إلى أن القانون الجديد حدد ست حالات تُعرض الجزائري لسحب الجنسية، تشمل المساس بالمصالح العليا والعمالة ودعم القوى الأجنبية. وأثارت هذه النقاط مخاوف من استغلالها ضد المعارضين السياسيين.
وأعربت منظمات حقوقية عن قلقها من الطابع العقابي لهذه التشريعات، محذرة من أن بعض المواطنين قد يجدون أنفسهم في حالة انعدام الجنسية. وأكدت أن أي مسؤول لا يحق له تجريد مواطن جزائري من جنسيته تحت أي ذريعة كانت، مما يشير إلى المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن تطبيق هذا القانون.
في الوقت نفسه، حذر نشطاء من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفاقم التوترات في العلاقات الجزائرية مع جيرانها، خصوصا المغرب ومالي، مما يضاعف من التحديات التي تواجهها الحكومة في الداخل والخارج.
كما أبدت العديد من الأحزاب السياسية تخوفها من غموض المصطلحات القانونية في هذا القانون، حيث اعتبرت أن ذلك قد يُستخدم كأداة لاستهداف المعارضين. وأكدت أن حماية الأمن القومي يجب ألا تأتي على حساب الحقوق الأساسية للمواطنين.







