تراجع اسعار الدواجن والبيض في مصر وسط جدل حول نظام غذائي

تشهد الاسواق المصرية انخفاضا ملحوظا في اسعار الدواجن والبيض، الامر الذي اثار تساؤلات حول الاسباب الكامنة وراء هذا التراجع المفاجئ، ففي الوقت الذي يرجع فيه البعض ذلك الى عوامل اقتصادية بحتة، يرى اخرون ان هناك تاثيرا لنظام غذائي شائع يعرف باسم «الطيبات».
وكشفت تقارير صحفية عن شكاوى من تجار الدواجن والبيض بسبب تراجع المبيعات، حيث ارجعوا ذلك الى مقاطعة من جانب متبعي نظام «الطيبات»، ما اضطرهم الى خفض الاسعار في محاولة لتنشيط حركة البيع.
وانتشرت مقاطع فيديو لاصحاب محلات بيع البيض يعبرون فيها عن استيائهم من تعليقات بعض الزبائن من انصار «الطيبات»، الذين يتهمونهم ببيع «سموم» للناس.
وقال نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن ثروت الزيني في تصريحات متلفزة ان حركة الاسعار مرتبطة ارتباطا مباشرا «بقانون العرض والطلب والتغيرات الموسمية»، موضحا ان السوق تشهد حاليا «موسم اللحم» بمناسبة عيد الاضحى، وهو ما يؤدي الى انخفاض الطلب على الدواجن، ومن ثم فان تراجع الاسعار «يعد حالة طبيعية ومؤقتة في هذه الفترة».
وانخفضت اسعار الدواجن البيضاء بنحو 25 في المائة على مدى 4 اسابيع، في حين تراجع سعر «كرتونة البيض» (التي تحوي 30 بيضة) بنحو 40 في المائة، اذ وصل السعر في المزرعة الى 75 جنيها، بعد ان كان العام الماضي 155 جنيها.
وعما اذا كان تراجع الاسعار له علاقة بقرار البعض الامتناع عن تناول الدواجن والبيض، قال الزيني: «الدواجن امنة، وهي البروتين الاول للاسرة المصرية»، واكد ان ما يتردد عن حقنها بالهرمونات «عار تماما عن الصحة، ويفتقر الى الاسس العلمية والمنطقية والاقتصادية».
واضاف: «هذه الادعاءات المرتبطة بنظام الطيبات لا تعدو كونها مجرد شائعات تسبب بلبلة غير مبررة».
وتشهد منصات التواصل ادعاءات من مستخدمين بعدم امان البيض والدواجن، ما دفعهم الى الامتناع عنهما التزاما بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات».
وخلال الاسابيع القليلة الماضية دافعت فئات عديدة عن «الطيبات»، الى جانب سرد البعض تجارب شخصية، مؤكدين ان «النظام ساعد على تحسين صحتهم»، وفي المقابل انتقد اخرون غياب الادلة العلمية للنظام الغذائي، مشيرين الى ان «اتباع انظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة».
وربط رئيس شعبة الدواجن بـ«اتحاد الغرف التجارية» عبد العزيز السيد بين تراجع الاسعار وعوامل اقتصادية تتعلق بضعف القوة الشرائية، وتغير انماط الاستهلاك خلال الفترة الحالية، خصوصا مع توجه بعض الاسر لتقليل الانفاق على البروتين الحيواني في ظل الظروف الاقتصادية وموسم الاضاحي.
وتقول خبيرة الاقتصاد المنزلي الدكتورة روضة حمزة: «انخفاض اسعار الدجاج والبيض في مصر لا يمكن فصله تماما عن انتشار توصيات نظام الطيبات عبر منصات التواصل الاجتماعي، اذ تاثر مستهلكون بالشائعات والرسائل الرقمية التي دعت الى تقليل استهلاك هذه المنتجات».
ومع ذلك تشير الى ان «العوامل الموسمية لعبت دورا اساسيا، فمع دخول فصل الصيف تنخفض عادة اسعار الدواجن، ويتراجع سعر البيض بالتبعية، اضافة الى ان موسم عيد الاضحى يقلل الاعتماد على الدواجن».
وتضيف قائلة ان انتشار الحديث عن «نظام الطيبات» اسهم بالفعل في تغيير انماط الاستهلاك لدى بعض الاسر، خصوصا فيما يتعلق بالدجاج والبيض، وتتابع: «رغم ان تاثيره يبقى مؤقتا فانه يعد مؤشرا خطيرا على قوة تاثير وسائل التواصل في تشكيل السلوك الغذائي على حساب العلم».
وتؤكد مديرة «المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى» الدكتورة هدى الملاح ان غياب الدراسات الميدانية الدقيقة يجعل من الصعب اثبات ان نظام «الطيبات» احدث تحولا مباشرا في السلوك الاستهلاكي، لكنها اشارت الى ان انماط الاستهلاك تاثرت بعوامل نفسية واجتماعية لا تقل اهمية عن المؤشرات الاقتصادية.
وقالت ان اقبال البعض على هذا النظام يرتبط بعدة دوافع، مثل البحث عن حلول سهلة لامراض مزمنة، والسأم من القيود الغذائية الصارمة، وارتفاع تكلفة العلاج والادوية، محذرة من ان «هذا الميل يجعل بعض المستهلكين اكثر عرضة لتصديق محتوى غير دقيق، خصوصا عندما يقدم بلغة بسيطة توحي بالثقة».







