تصعيد جنوب لبنان: غارات تصل محيط بيروت وتحذيرات من حرب شاملة

تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية الاسرائيلية في جنوب لبنان اليوم. اذ امتدت دائرة الاستهدافات لتصل الى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت. فيما اصدر الجيش الاسرائيلي اوامر اخلاء واسعة النطاق تعتبر الاكبر منذ بدء وقف اطلاق النار في 17 ابريل الماضي. وشملت هذه الاوامر مناطق تمتد حتى شمال نهر الزهراني.
وترافقت هذه التحذيرات مع غارات مكثفة استهدفت مدنا وبلدات جنوبية. مخلفة عشرات الضحايا والجرحى. وذلك من خلال ما وصف بمجازر شملت عائلات بأكملها خلال محاولات النزوح او داخل منازلها. وفي الوقت نفسه تتواصل المواجهات بين اسرائيل وحزب الله رغم اتفاق وقف اطلاق النار.
وامتد التصعيد الاسرائيلي الى محيط الضاحية الجنوبية لبيروت. حيث استهدفت غارة اسرائيلية شقة سكنية في منطقة الشويفات الواقعة جنوب العاصمة. وذلك بعد اعلان الجيش الاسرائيلي تنفيذ هجوم دقيق في منطقة بيروت. وتعد هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها اسرائيل محيط الضاحية الجنوبية منذ اعلان وقف اطلاق النار في ابريل الماضي.
واظهرت مشاهد تصاعد الدخان من المكان المستهدف. فيما تحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن ان الغارة استهدفت مسؤولا عن المنظومة الصاروخية في فرقة الامام الحسين التابعة لفيلق القدس الايراني. وسط تضارب في التقديرات الاسرائيلية بشان نجاح عملية الاغتيال. اذ تحدثت مصادر عسكرية اسرائيلية عن مؤشرات اولية تفيد باخفاق العملية.
وكشفت القناة 13 الاسرائيلية ان تنفيذ الغارة جاء بعد مشاورات مكثفة مع الادارة الامريكية. في مؤشر الى قرار بتوسيع بنك الاهداف ليشمل مجددا محيط العاصمة اللبنانية. وذلك رغم سريان وقف اطلاق النار الهش منذ ابريل الماضي.
وبالتوازي شهدت الساعات الماضية تصعيدا واسعا في الجنوب. وتمثل ذلك باعلان الجيش الاسرائيلي مناطق واسعة مناطق قتال. مع دعوة السكان الى الانتقال شمال نهر الزهراني. متوعدا بتنفيذ ضربات بقوة شديدة ضد حزب الله. كما اعلن بدء استهداف بنى تحتية تابعة للحزب في محيط مدينة صور. وذلك عقب انذارات باخلاء مبان في المدينة.
وتزامن التصعيد الميداني مع مواقف اسرائيلية تصعيدية. اذ اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي توسيع العملية البرية في جنوب لبنان عقب هجمات بالمسيّرات نفذها حزب الله ضد قوات اسرائيلية ومستوطنات في شمال اسرائيل. كما قال وزير المال الاسرائيلي ان الطريقة الوحيدة لحماية الجنود الاسرائيليين من المسيّرات هي هدم عشرة مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل مسيّرة يطلقها حزب الله. داعيا الى مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق الانتصار.
وفي قراءة للتصعيد يرى خبير عسكري ان ما يجري يرتبط ايضا بالتحضير للمرحلة التفاوضية التي تسبق الاجتماع الامني المرتقب في واشنطن. ويرى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يسعى الى دفع الوفد اللبناني الى اي مفاوضات مقبلة تحت ضغط عسكري ونفسي كبير يشمل الدولة اللبنانية وبيئة حزب الله. وذلك عبر توسيع رقعة الاستهدافات ورفع تكلفة المواجهة داخليا.
واضاف الخبير ان اسرائيل لا تزال تواجه معضلة حقيقية في التعامل مع المسيّرات التي يطلقها حزب الله. بعدما فشلت حتى الان في الحد من فاعليتها. الامر الذي دفعها الى اعتماد سياسة تقوم على تكثيف الانذارات واستهداف المباني السكنية والقرى الجنوبية بشكل منهجي. بهدف فرض معادلة تربط استمرار المسيّرات باستمرار الضربات المؤلمة التي تصيب المدنيين وتوقع عائلات باكملها بين قتيل وجريح.
وفي هذا السياق تواصل مسيّرات حزب الله فرض نفسها بوصفها احد ابرز عناصر المواجهة الميدانية. وسط اقرار اسرائيلي بصعوبة التعامل معها. واعلن الجيش الاسرائيلي مقتل مجندة اسرائيلية اثر هجوم بمسيّرة اطلقها حزب الله قرب الحدود. فيما تحدثت وسائل اعلام اسرائيلية عن اطلاق نحو 15 مسيّرة خلال الساعات الماضية. سقط عدد منها داخل الاراضي الاسرائيلية. بالتزامن مع اعلان حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات واليات ودبابات اسرائيلية في عدد من المحاور الحدودية.
وحسب تقديرات فان عدم نجاح الضغوط الاسرائيلية في وقف هجمات المسيّرات دفع الجيش الاسرائيلي الى توسيع عملياته البرية بحثا عن مطلقيها. حيث تم تسجيل تقدم على محور وصولا الى المنطقة. في اطار محاولة التمهيد للسيطرة على محور بوصفه جزءا من الخط الاصفر. مشيرا الى ان مسار التطورات الميدانية خلال الساعات المقبلة سيكون عاملا اساسيا في تحديد طبيعة المرحلة التالية والخيارات التي قد يلجا اليها الطرفان.
وارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين مع استمرار الغارات الاسرائيلية على مناطق مأهولة. واعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل عدد من الاشخاص على الاقل. جراء غارات استهدفت مناطق مختلفة. وادت غارة على شقة سكنية الى سقوط قتلى وجرحى. فيما استهدفت مسيّرة اسرائيلية سيارة لعائلة كانت تحاول النزوح. ما ادى الى مقتل عدد من الاشخاص من العائلة نفسها بينهم اطفال.
كما سقط قتلى وجرحى في غارات استهدفت مدينة صور. حيث تحدثت فرق الانقاذ عن دمار كبير في الاحياء المستهدفة. فيما تواصلت عمليات رفع الانقاض واخماذ الحرائق حتى ساعات الصباح. وتقول وزارة الصحة اللبنانية ان الغارات الاسرائيلية ادت منذ مطلع مارس الى مقتل الالاف من الاشخاص. في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تفاقم الوضع الانساني مع توسع دائرة النزوح والقصف.







