تحذيرات من أزمة تلوح في الأفق تهدد المزارع الأمريكية

تتزايد التحذيرات داخل القطاع الزراعي الامريكي من ازمة متفاقمة تضرب المزارع العائلية وسلاسل الغذاء في الولايات المتحدة، مع تضاعف حالات الافلاس وتراجع دخل المزارعين وارتفاع الضغوط المرتبطة بالعمالة والتكاليف والديون، بحسب مقابلة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال مع الرئيسة التنفيذية لشركة لاند اوليكس بيث فورد.
وقالت بيث فورد التي تدير واحدة من اكبر التعاونيات الزراعية في الولايات المتحدة ان القطاع الزراعي الامريكي يواجه عاصفة مجتمعة، محذرة من ان البلاد لا تدرك حجم هشاشة منظومتها الغذائية والتحديات التي تواجه المنتجين الزراعيين.
واوضحت ان حالات افلاس المزارعين تضاعفت خلال العام الماضي، بينما يتجه متوسط دخل المزارع نحو التراجع، في وقت يعتمد فيه نحو 90% من المزارع والمزارع العائلية الامريكية على مصادر دخل اضافية للبقاء والاستمرار، كما اشارت الى ان اقل من 5% فقط من المزارع تحقق ارباحا فعلية، بينما تتعرض المزارع الصغيرة والمتوسطة لضغوط متزايدة.
ويمثل القطاع الزراعي اكثر من 1.5 تريليون دولار من الاقتصاد الامريكي، الا ان قادة القطاع يحذرون من ان ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع الربحية ونقص العمالة باتت تهدد استدامة الانتاج الغذائي على المدى الطويل.
وركزت فورد بشكل خاص على ازمة العمالة الزراعية، مؤكدة ان نحو ثلثي العاملين في الزراعة الامريكية هم من المهاجرين غير الحاصلين على الجنسية الامريكية، وهو ما يجعل اي تشديد في سياسات الهجرة مصدر تهديد مباشر للانتاج الزراعي وسلاسل الغذاء.
وقالت ان كثيرا من الوظائف الزراعية لا تجد اقبالا من العمال الامريكيين، مشيرة الى ان نقص العمالة يؤدي احيانا الى تلف المحاصيل وبقاء المنتجات الزراعية دون حصاد، خصوصا في ولايات الانتاج الكبرى مثل كاليفورنيا.
واضافت ان اي مداهمات او حملات تستهدف العمالة الزراعية يمكن ان تدفع بعض المزارع الى التوقف الكامل عن العمل، موضحة ان مزارع الالبان على سبيل المثال قد تفقد قدرتها التشغيلية خلال ايام اذا غاب العمال المسؤولون عن رعاية الابقار وانتاج الحليب.
ودعت فورد الى اصلاحات واسعة في قوانين الهجرة الامريكية، معتبرة ان المهاجرين يشكلون محركا اقتصاديا ضروريا للنمو والانتاج الزراعي الامريكي.
واكدت الرئيسة التنفيذية لـ لاند اوليكس ان الازمة الزراعية لا تقتصر على الابعاد المالية فقط، بل تمتد الى ضغوط اجتماعية ونفسية متزايدة على المزارعين، خصوصا مع صعوبة الحصول على قروض تشغيلية وارتفاع مخاطر فقدان الاراضي الزراعية الموروثة عبر الاجيال.
وقالت ان كثيرا من المزارعين باتوا يشعرون بانهم يستهلكون ارث ابنائهم والاجيال المقبلة، في ظل تراجع القدرة على تغطية التكاليف وتزايد الديون والضغوط التشغيلية.
واضافت ان فقدان المزارع لا ينظر اليه داخل المجتمعات الريفية باعتباره مجرد خسارة تجارية او عقارية، بل باعتباره فقدانا لنمط حياة ارتبط بالعائلات لعقود طويلة.
وحذرت فورد من ان الامريكيين لا يدركون حجم هشاشة منظومة الغذاء ومدى اعتمادها على الاستقرار الجيوسياسي وسلاسل الامداد والعمالة الزراعية، مؤكدة ان الامن الغذائي الامريكي بات اكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والسياسية.
واشارت الى ان نحو 70% من المقاطعات الريفية في الولايات المتحدة تعاني انعدام الامن الغذائي، داعية الى استثمارات اكبر في البنية التحتية الريفية والسياسات الزراعية ودعم المجتمعات الزراعية.
وتاتي هذه التحذيرات في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي الامريكي تحديات متزايدة تشمل ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة والنقل، اضافة الى اضطرابات المناخ والتوترات التجارية ونقص العمالة، ما يزيد الضغوط على واحد من اهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد الامريكي.







