اليوان الصيني يحقق قفزة كبيرة مدفوعا بآمال السلام

سجل اليوان الصيني ارتفاعا ملحوظا مقابل الدولار الامريكي في بداية تعاملات الاسبوع الحالي، ليبلغ اعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات، وذلك بفضل تراجع الدولار وانتشار التفاؤل في الاسواق العالمية بقرب التوصل لاتفاق سلام ينهي التوترات في منطقة الخليج، وسط انتظار لعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
وانعكست هذه الرغبة المتزايدة في المخاطرة بشكل سريع في اسواق التداول، حيث ارتفع اليوان في التعاملات الداخلية بنسبة 0.25 بالمئة، ليصل الى مستوى 6.7803 يوان للدولار، وهو اعلى مستوى للعملة الصينية منذ 9 فبراير 2023.
وسلك اليوان نفس المسار الصعودي في الاسواق الخارجية، مسجلا 6.7812 يوان للدولار، مما رفع اجمالي مكاسب العملة الصينية مقابل الدولار الى اكثر من 3 بالمئة منذ بداية العام.
وقبيل افتتاح الاسواق، حدد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) السعر المرجعي اليومي عند 6.8318 يوان للدولار، وهو اقوى سعر رسمي للعملة منذ فبراير 2023، ولكنه اضعف بنحو 438 نقطة اساس من توقعات المحللين.
وتفسر الاوساط المالية في شنغهاي هذا الاجراء من قبل البنك المركزي الصيني على انه محاولة للحد من الارتفاع الكبير في قيمة اليوان والحفاظ على استقرار سعر الصرف ضمن النطاق المسموح به، والذي يتراوح بين 2 بالمئة صعودا وهبوطا.
وتوقع تشو فينغ، كبير الاقتصاديين المتخصصين في الشان الصيني في مؤسسة جي بي مورغان، ان يتدخل البنك المركزي الصيني بشكل منتظم لتجنب المبالغة في تقييم العملة، مرجحا ان ينهي اليوان العام الحالي عند مستوى 6.7 يوان للدولار.
واوضح فينغ ان هناك مفارقة نقدية مهمة، حيث اشار الى انه اذا اتجه الاحتياطي الفيدرالي الامريكي نحو رفع اسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، بينما اختارت بكين تثبيت او خفض اسعار الفائدة، فان الضغوط الصعودية على اليوان ستنخفض تلقائيا، مما يمنح السياسة النقدية الصينية مجالا اوسع للمناورة.
وفي سياق متصل، اظهرت الاسواق مرونة كبيرة ولم تتاثر بقرار السلطات الصينية الاخير بشن حملة رقابية صارمة ضد الاستثمارات غير القانونية عبر الحدود، حيث اكد محللون في مصرف ميبانك ان الطلب على العملة الصينية لا يزال مدعوما باساسيات اقتصادية قوية.
واشار المحللون في تقريرهم الصباحي الى ان تدفقات راس المال الخارجة عبر حسابات التجزئة لم تصمد امام الاداء التصديري القوي جدا للصين خلال الاشهر الماضية، بالتزامن مع العودة الكبيرة للمستثمرين الاجانب نحو الاصول المالية الصينية مع بداية انحسار المخاطر الجيوسياسية، مما يوفر لليوان دعما نقديا قويا يضمن استمرار مكاسبه الهيكلية في السوق الدولية.







