الخان الاحمر.. تصعيد اسرائيلي يهدد بتهجير التجمع البدوي شرقي القدس

تتصاعد المخاوف في تجمع الخان الاحمر البدوي الواقع شرقي مدينة القدس، وذلك بسبب قرار الاخلاء الفوري الذي اصدره وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وسط تحذيرات فلسطينية من ان هذه الخطوة تمهد لتوسيع المشروع الاستيطاني المعروف باسم "اي ون"، والذي يهدف الى ربط مستوطنة "معاليه ادوميم" بمدينة القدس المحتلة.
وخلال جولة ميدانية من داخل التجمع، اوضح مراسل الجزيرة مباشر ان الخان الاحمر يقع بمحاذاة الطريق الواصل بين الاغوار الفلسطينية والقدس المحتلة، ويقطنه نحو 200 فلسطيني يقيمون فيه منذ عقود، مشيرا الى ان السكان يضطرون لسلوك طرق ترابية وعرة للوصول الى منازلهم بسبب القيود الاسرائيلية المفروضة على المنطقة.
واضاف ان القرار الاسرائيلي الاخير دفع متضامنين وناشطين من هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الى التوافد نحو التجمع في محاولة لتعزيز صمود السكان ومنع تنفيذ الاخلاء.
وقال مدير عام دائرة العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله ابو رحمة، ان قرار اخلاء الخان الاحمر ياتي في ظروف مغايرة تشهد انشغالا دوليا بالحروب والتوترات الاقليمية، معتبرا ان اسرائيل تستغل هذه الاوضاع لتمرير مخططات استيطانية جديدة.
واوضح للجزيرة مباشر، ان الاعتداءات على الفلسطينيين وتصاعد عمليات الهدم والتهجير ازدادت منذ احداث السابع من اكتوبر/تشرين الاول، مشيرا الى ان تهجير اكثر من 80 تجمعا فلسطينيا، الى جانب توسع البؤر الاستيطانية التي قال ان عددها بلغ نحو 380 بؤرة.
واضاف ابو رحمة ان سموتريتش يحاول فرض السيادة الاسرائيلية وضم الاراضي الفلسطينية من خلال تكثيف المشاريع الاستيطانية، مشيرا الى ان الوزير الاسرائيلي تفاخر مؤخرا باقرار وشرعنة 103 مستوطنات جديدة.
واكد ان محاولات تهجير الخان الاحمر سبق ان افشلت عام 2018 بفضل الصمود الشعبي والضغوط الدولية، معتبرا ان التجمع تحول الى "عنوان للصمود الفلسطيني".
وحذر ابو رحمة من ان تنفيذ الاخلاء لن يقتصر تاثيره على الخان الاحمر فقط، بل سيمتد الى عشرات التجمعات البدوية المحيطة شرقي القدس، موضحا ان المخطط الاسرائيلي يستهدف تفريغ المنطقة من الفلسطينيين ونقل السكان الى مناطق اخرى مثل العيزرية والنويعمة.
واشار الى ان مشروع "اي ون" يهدف الى خلق تواصل استيطاني بين مستوطنة "معاليه ادوميم" والمستوطنات المحيطة بها، ما يؤدي الى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، ويجعل اقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا "امرا مستحيلا".
واضاف ان المخطط ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية واسعة، الى جانب تاثيره المباشر على مدينة القدس ومحيطها الفلسطيني.
من جهته، قال الحاج ابو اسماعيل احد سكان التجمع، ان عائلته تعيش في الخان الاحمر منذ خمسينيات القرن الماضي بعد تهجيرها، مؤكدا ان 5 اجيال من اسرته ولدت وعاشت في المنطقة.
وقال ابو اسماعيل ان الاهالي يرفضون كل محاولات التهجير رغم الضغوط والاغراءات، مضيفا "التهجير هو الموت.. لو يهدموا كل البيوت سنبقى هنا ونقعد تحت الشمس".
كما تحدث عن المضايقات اليومية التي يتعرض لها السكان من قبل المستوطنين، قائلا ان هذه الانتهاكات تستمر "ليل نهار"، في ظل دعم حكومي اسرائيلي للمستوطنين.
واكد ان ارتباط السكان بالارض يتجاوز البعد المعيشي، مضيفا ان ابناءه واحفاده نشأوا في الخان الاحمر كما نشأ هو من قبل، واصفا المنطقة بانها ارض مقدسة وارض عربية واسلامية.
وخلال الجولة، اظهر مراسل الجزيرة مباشر عددا من البؤر الاستيطانية المقامة على مقربة شديدة من التجمع، موضحا ان ما بين اربع وخمس بؤر استيطانية جديدة احكمت الطوق على الخان الاحمر خلال السنوات الاخيرة.
كما استعرض المراسل مدرسة الخان الاحمر الاساسية المختلطة، التي انشئت رغم محاولات اسرائيل المتكررة لهدمها، وتستقبل عشرات الطلبة الفلسطينيين من التجمعات البدوية المحيطة.
واشار الى ان السكان اضطروا خلال السنوات الاخيرة الى بيع جزء كبير من مواشيهم نتيجة التضييقات المستمرة من المستوطنين، في وقت تتواصل فيه عمليات الاستفزاز والتجول داخل التجمع تحت حماية الجيش الاسرائيلي، بحسب افادات الاهالي.
وعقب توقيع اتفاقية اوسلو الثانية عام 1995، استغلت اسرائيل تصنيف مساحات واسعة من الضفة الغربية ضمن المنطقة "ج" الخاضعة لسيطرتها الامنية والادارية، لتكثيف عمليات هدم التجمعات البدوية وتهجير سكانها.
وتقول اسرائيل ان هذه التجمعات "تشكل خطرا امنيا" على المستوطنات القريبة، بينما يؤكد الفلسطينيون ان عمليات التهجير تاتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف الى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الارض.







