القدوة ينتقد بشدة قيادة عباس ويتهمها بتقويض فتح

انتقد وزير الخارجية الفلسطيني الاسبق ناصر القدوة بشدة ما وصفه بـ "تدهور" الحركة الوطنية الفلسطينية و "تخريب" حركة فتح على يد الرئيس محمود عباس معتبرا ان ما جرى تحت اسم "المؤتمر الثامن" للحركة لا يمكن وصفه بالمؤتمر الحقيقي بل هو "تجمع" جرى ترتيبه بما يخدم ارادة "الشخص الاول" داخل الحركة.
وفي مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر قال القدوة العضو السابق في اللجنة المركزية لحركة فتح ان ما حدث مؤخرا داخل الحركة يفتقر الى اي اطار قانوني واضح سواء من حيث تحديد العضوية او البرنامج السياسي معتبرا ان فتح فقدت دورها التاريخي في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني ومواجهة الاحتلال والاستيطان الاسرائيليين.
واكد ان الازمة الحالية لا تتعلق فقط باجراءات تنظيمية بل تعكس وفق تعبيره انهيارا متراكما بدا منذ اكثر من 15 عاما مشيرا الى ان حركة فتح اصبحت متماهية بالكامل مع السلطة الفلسطينية الى درجة بات من الصعب فيها التمييز بين الطرفين.
وقال القدوة ان محمود عباس اختار بنفسه اعضاء التجمع الاخير بما يضمن نتائج محددة تخدم توجهاته ومصالحه السياسية واضاف ان المجموعة القيادية الحالية ساهمت في تخريب جزء واسع من كوادر الحركة ودفعهم نحو البحث عن المصالح الشخصية بدلا من العمل الوطني والتنظيمي.
ورغم اقراره بان بعض نتائج الانتخابات الاخيرة داخل الحركة بدت مقبولة شعبيا مثل صعود شخصيات تحظى بتاييد فلسطيني واسع على غرار القيادي الاسير مروان البرغوثي ودخول القيادي السابق في كتائب الاقصى زكريا الزبيدي الى اللجنة المركزية الا انه اعتبر ان هذه النتائج لا تغير من طبيعة المسار العام الذي وصفه بانه صمم اساسا بما يتوافق مع رغبة عباس.
واشار الى ان بعض التحالفات الداخلية ووجود ما وصفها بـ "كتلة الاسرى" حالت دون تمرير جميع ما كان يريده عباس لكنه شدد على ان الاتجاه العام بقي خاضعا بالكامل لارادة القيادة الحالية.
وفي تعليق على حصول ياسر عباس نجل الرئيس الفلسطيني على اكثر من 1300 صوت قال القدوة ان الامر لم يكن مفاجئا معتبرا ان عباس قادر على "تحقيق النتيجة المطلوبة لاي شخص" خاصة اذا تعلق الامر بنجله متوقعا في الوقت نفسه حدوث صراعات داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس خلال المرحلة المقبلة.
"اغتصاب السلطة"
وانتقل وزير الخارجية الاسبق الى توجيه انتقادات مباشرة لبنية السلطة الفلسطينية معتبرا ان الوضع الحالي يعكس غيابا كاملا للديمقراطية الحقيقية وان اي تغيير فعلي لن يتحقق الا من خلال انتخابات المجلس التشريعي والانتخابات الرئاسية لا عبر الانتخابات التنظيمية او المحلية التي وصفها بانها غير قادرة على احداث تحول سياسي حقيقي.
وكشف المسؤول الفلسطيني السابق انه منع من عضوية المؤتمر رغم كونه عضوا طبيعيا في اللجنة المركزية السابقة واختار عدم المشاركة في التجمع الاخير معتبرا ان ما جرى لا يستند الى قواعد تنظيمية او قانونية سليمة.
وفي واحدة من اكثر تصريحاته حدة قال القدوة ان القيادة الحالية "اغتصبت السلطة واغتصبت حركة فتح" معتبرا ان الحركة لم تعد تمثل حركة تحرر وطني تقود الشعب الفلسطيني نحو الاستقلال بل تحولت الى كيان مرتبط بالسلطة ومصالحها.
واوضح انه لم يكن يميل تقليديا الى الخطاب التصادمي لكنه راى ان الاوضاع وصلت الى مرحلة لا يمكن تحملها مما يستدعي بحسب تعبيره مصارحة الشعب الفلسطيني والعالم العربي بحقيقة ما يجري داخل مؤسسات السلطة والحركة.
وحمل العضو السابق في اللجنة المركزية لحركة فتح الرئيس محمود عباس المسؤولية الاساسية عما وصلت اليه الاوضاع الفلسطينية باعتباره صاحب القرار مضيفا ان الرئيس نجح في بناء منظومة متكاملة تعتمد على اجهزة الامن والمال والنفوذ السياسي لفرض ارادته داخل الحركة والسلطة.
ولم تتوقف انتقادات القدوة عند الجانب السياسي والتنظيمي بل امتدت الى ملفات الفساد المالي والاداري اذ قال ان السلطة وفتح غرقتا في الفساد مضيفا ان ما شاهده خلال زيارته الاخيرة الى رام الله دفعه الى مغادرتها سريعا بسبب ما سماه حجم التدهور القائم.
واتهم شخصيات داخل السلطة بتحقيق ثروات ضخمة وامتلاك عقارات واراض بصورة تعكس بحسب وصفه فسادا ماليا واسع النطاق مشيرا الى ان مظاهر الثراء الفاحش لدى بعض المسؤولين اصبحت واضحة للعيان في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني اوضاعا اقتصادية وسياسية شديدة الصعوبة.
كما تحدث عما وصفه بـ "الفساد السياسي" معتبرا ان بعض الشخصيات داخل السلطة تتعاون مع الاحتلال الاسرائيلي لتحقيق مصالح خاصة في اشارة الى طبيعة العلاقة القائمة بين اجهزة السلطة والجانب الاسرائيلي.
اسرائيل والسلطة الفلسطينية
وفي معرض حديثه عن التنسيق الامني اوضح ناصر القدوة ان الاتفاقيات الموقعة بين الفلسطينيين واسرائيل كانت تنص على وجود لجنة عليا تبحث القضايا الامنية المشتركة الا ان الامر تحول الى شبكة واسعة من الاتصالات المفتوحة بين مسؤولين فلسطينيين واسرائيليين خارج الاطار الذي نصت عليه الاتفاقات على حد قوله.
ورغم رفضه تاكيد الاتهامات المتعلقة بتسليم مقاومين فلسطينيين للاحتلال الاسرائيلي باعتباره ليس مسؤولا امنيا مطلعا على التفاصيل فانه اقر بوجود اتهامات سياسية متداولة داخل الساحة الفلسطينية بهذا الخصوص.
وراي القدوة ان اسرائيل مستفيدة من بقاء السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي لانها وفق قوله تسعى الى تكريس السيطرة على الاراضي الفلسطينية ومنع اي مشروع حقيقي للاستقلال الوطني الفلسطيني.
وفي هذا السياق دعا المسؤول الفلسطيني السابق الى تغيير الخطاب السياسي الفلسطيني معتبرا ان الحديث يجب الا يتركز على "اقامة الدولة" بل على تحقيق الاستقلال الوطني وممارسة السيادة الفلسطينية الكاملة في مواجهة الاحتلال والاستيطان.







