الأمم المتحدة تدعم اتفاق تبادل الأسرى في اليمن نحو انفراجة إنسانية

وسط ترحيب دولي واسع، يترقب اليمن انفراجة إنسانية مرتقبة مع الاتفاق الأخير لتبادل الأسرى والمحتجزين، حيث يرى مراقبون في هذه الخطوة مدخلا لتحريك العملية السياسية المتعثرة، وذلك بعد الإعلان عن صفقة تتضمن إطلاق سراح ما يزيد على 1600 محتجز على خلفية الصراع الدائر.
وكانت الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي قد توصلتا إلى هذا الاتفاق، يوم الخميس، بعد مفاوضات ماراثونية استمرت قرابة 14 أسبوعا في العاصمة الأردنية عمان، وذلك برعاية الأمم المتحدة، وقد استندت المفاوضات إلى تفاهمات أولية بدأت في مسقط نهاية العام الماضي، وتخللتها جولات غير مباشرة في الرياض، قبل أن يتم استكمال الاتفاق على الكشوفات وآليات التنفيذ.
ورحب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالاتفاق، واصفا إياه بأنه الأكبر من نوعه منذ اندلاع الصراع في اليمن، داعيا الأطراف إلى الإسراع في تنفيذه بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يضمن لم شمل العائلات في أقرب وقت ممكن.
واكد بيان منسوب إلى المتحدث باسم الأمين العام أن الاتفاق يمثل ثمرة أسابيع من المفاوضات المباشرة التي احتضنتها الأردن برعاية الأمم المتحدة، مشددا على ضرورة البناء على هذه الخطوة لتحقيق مزيد من الإفراجات وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» المنصوص عليه في اتفاق ستوكهولم.
وجدد الأمين العام دعوته إلى الحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين تعسفيا، مؤكدا أن الأمم المتحدة ستواصل العمل عبر جميع القنوات المتاحة لضمان إطلاق سراحهم بصورة آمنة.
كما شدد البيان الأممي على ضرورة تمكين موظفي المنظمة الدولية، بمن فيهم اليمنيون، من أداء مهامهم بصورة مستقلة ومن دون عراقيل، وفقا لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية الامتيازات والحصانات الخاصة بها.
واعرب الأمين العام عن امتنانه للأردن لاستضافته جولة المفاوضات الأخيرة، كما شكر سلطنة عمان وسويسرا على استضافتهما جولات سابقة من المحادثات، إلى جانب تقديره للدور الذي اضطلعت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصفتها شريكا في رئاسة اللجنة الإشرافية لتنفيذ اتفاق إطلاق سراح الأسرى.
وفي الرياض، اشاد سفير السعودية لدى اليمن والمشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، محمد آل جابر، بالاتفاق، مؤكدا أنه جاء بتوجيهات ومتابعة من القيادة السعودية، وبتعاون مع الحكومة اليمنية، إلى جانب جهود ومساع وصفها بالصادقة من سلطنة عمان.
وقال آل جابر إن الاتفاق الذي تم تحت إشراف مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر سيمكن المحتجزين من العودة إلى أسرهم، مثنيا على جهود فريقي التفاوض من الطرفين في التوصل إلى تفاهم يعالج قضية ذات طابع إنساني.
وكان «تحالف دعم الشرعية في اليمن» قد أعلن توقيع اتفاق إطلاق سراح 1750 أسيرا ومحتجزا من جميع الأطراف اليمنية وقواته، يشمل 27 من «التحالف»، بينهم 7 سعوديين.
من جهته، قال رئيس الوفد الحكومي اليمني المفاوض، هادي هيج، إن ملف المختطفين والمخفيين قسرا ظل طوال السنوات الماضية أحد أكثر الملفات الإنسانية إيلاما، نتيجة ما وصفه بالعراقيل والتعثرات التي واجهت جهود التفاوض.
واوضح هيج أن الجولات السابقة كانت تقترب أحيانا من تحقيق تقدم، قبل أن تتراجع بسبب التعقيدات والخلافات، الأمر الذي جعل الوصول إلى الاتفاق الحالي عملية «شاقة ومعقدة».
واعتبر المسؤول الحكومي أن الاتفاق الأخير يمثل خطوة إنسانية مهمة من شأنها تخفيف جزء من المعاناة الممتدة منذ سنوات، خصوصا في ظل ما يتعرض له المحتجزون داخل سجون الحوثيين، وفق تعبيره.
واكد هيج أهمية البند المتعلق بالسياسي اليمني محمد قحطان، المغيب منذ أكثر من عقد، والذي نص على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، بمشاركة أسرته و«الصليب الأحمر»، للكشف عن مصيره قبل تنفيذ الصفقة، مشددا على أن قضيته تعد من أبرز القضايا الإنسانية والوطنية التي لا يمكن تجاوزها.







