التعاون الاسلامي تشدد على منع استغلال الحج سياسيا

أكدت منظمة التعاون الإسلامي رفضها القاطع لأي محاولات تستهدف استغلال فريضة الحج لتحقيق أهداف سياسية، مشددة على أهمية الحفاظ على قدسية هذه الشعيرة الدينية.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين إبراهيم طه، في حوار صحفي، إن موقف المنظمة ثابت وواضح فيما يتعلق بأمن الحج ورفض تسييسه، مبينا أن هذا الموقف يقوم على ضرورة احترام قدسية الشعيرة ورفض أي محاولات لتوظيفها خارج إطارها الديني، موضحا أن الحاج يعيش لحظات إيمانية عميقة تتجلى في الطمأنينة والخشوع، وأن الخدمات الجليلة والأعمال العظيمة التي تقدم لضيوف الرحمن تعكس هذا الاهتمام.
وأضاف الأمين العام أن المملكة العربية السعودية تولي منذ تأسيسها اهتماما بالغا برعاية الحجاج والمعتمرين، وتسعى لتوفير كل الإمكانات اللازمة لخدمتهم، مشيرا إلى أن ذلك يشمل سقايتهم وإعانتهم والاهتمام بشؤونهم، بالإضافة إلى عمارة الحرمين الشريفين وتطويرهما.
وبين أن خدمة ضيوف الرحمن تعتبر من أسمى الخدمات التي تعتز المملكة بتقديمها، وذلك من خلال توفير حزمة متكاملة من الإجراءات التنظيمية والخدمات المتطورة، لافتا إلى أن هذا التفاني والسهر على راحة الحجاج هو أكبر برهان على التزام المملكة التاريخي بجمع كلمة المسلمين ووحدة صفهم.
وأوضح الأمين العام أن إدارة الحج في السعودية شهدت تطورا نوعيا نحو الخدمات الذكية الشاملة، بدءا من البوابة الإلكترونية الحكومية للتأشيرات وصولا إلى القرعة الإلكترونية التي تضمن العدالة في توزيع الحصص بين الدول، مؤكدا أن هذه المنظومة المتناغمة بما تتضمنه من ممارسات احترافية في إدارة الحشود والأزمات، أصبحت نموذجا دوليا ملهما يحتذى به في المحافل العالمية.
واضاف أن شمولية رؤية المملكة 2030 لقطاع الحج والعمرة انعكست بشكل ملموس على جودة الخدمات المتطورة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، مبينا أن هذا الاهتمام البالغ يعكس الصورة المشرفة للمملكة في رعاية ضيوف الرحمن.
وفيما يتعلق بمكافحة الحملات الوهمية، أوضح السيد طه أن منظمة التعاون الإسلامي تحث جميع الدول الأعضاء على تعزيز الوعي لدى مواطنيها بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية، مثمنا جهود السعودية الصارمة في مكافحة هذه الحملات، مبينا أن هذه الإجراءات، بالإضافة إلى الاحترازات الصحية المتقدمة، هي الضمانة الوحيدة لحماية أمن وسلامة الحجاج.
وفي سياق التعامل مع ملايين الحجاج من مختلف الأعراق والثقافات، قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي إن السعودية نجحت في مراعاة تنوع الثقافات من خلال مقاربة شاملة، مشيرا إلى أن الإدارة السعودية استطاعت تجاوز عوائق اللغة عبر طباعة كتب المناسك بكل لغات الحجيج وتوزيعها منذ لحظة وصولهم.
واشار إلى أن المنصات الرقمية والتوجيه المتعدد اللغات، بالإضافة إلى استحداث المكتبة الإلكترونية الإسلامية، تمثل قفزة نوعية في خدمة الحجاج، مؤكدا أن هذه الجهود تهدف إلى ضمان وصول الرسالة الإيمانية لجميع المسلمين.
وعن تنسيق المنظمة مع الدول الأعضاء، بين السيد طه أن المنظمة تؤمن بأن خدمة الحجاج والمعتمرين هي من أسمى الخدمات التي تعتز بها الأمة الإسلامية، وأن دور المنظمة يتكامل مع هذا الجهد من خلال مباركة ومواكبة السياسات السعودية وتقديم الدعم والمساندة اللازمة لضمان انسيابية العمل الإسلامي المشترك في هذا الموسم العظيم.
وأكد على التعاون القائم بين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ووزارة الحج والعمرة بالسعودية، مشيرا إلى أن هذا التعاون أثمر عن تعزيز التعاون بين الجانبين وإقامة العديد من الورش والبرامج التدريبية الموجهة إلى بعثات الحج في الدول الأعضاء.
واضاف طه أن منظمة التعاون الإسلامي وهيئة الغذاء والدواء السعودية أطلقتا حملة مشتركة بعنوان أدوية آمنة رحلة حج آمنة، تغطي 57 دولة عضوا بمنظمة التعاون الإسلامي، مبينا أن المبادرة تستند إلى ثلاث ركائز حماية سلامة الأدوية أثناء النقل وإصدار إرشادات موحدة لمجموعة الأدوية الطبية للحاج وتجهيز التخليص الجمركي للأدوية الخاضعة للرقابة.
وعن متابعة الحصص، قال إننا نتابع بتقدير عال الإجراءات التنظيمية التي تنتهجها وزارة الحج والعمرة، وخاصة نظام القرعة الإلكترونية الذي يكرس مبدأ العدالة والشفافية في اختيار الراغبين في الحج بما يتوافق مع حصة كل بلد، مبينا أن نظام المسار الإلكتروني لحجاج الداخل والخارج يمثل شفافية ومقدرة رقابية عالية لمتابعة تنفيذ مسؤوليات كل الجهات المعنية وركيزة أساسية في حماية حقوق الحجاج.







