تحطم طائرة مصر للطيران يثير جدلا مستمرا بين مصر وفرنسا

بعد مرور نحو 10 سنوات، لا يزال الجدل محتدما حول حادث تحطم طائرة مصر للطيران فوق البحر المتوسط عام 2016، والذي أسفر عن مصرع 66 شخصا.
بينما طالبت نيابة باريس بـ«كف التعقبات» في القضية، محملة أفراد الطاقم مسؤولية الحادث، رجح مسؤولون وقانونيون مصريون عدم غلق القضية، مبينا أن مصر لم تعلن رسميا إقرارها بنتائج التحقيقات الفرنسية.
وتبين أن طائرة الرحلة «إم إس 804» قد سقطت في مياه البحر المتوسط بين جزيرة كريت والساحل الشمالي لمصر، في 19 مايو (أيار) 2016، بينما كانت متجهة من مطار شارل ديغول بفرنسا إلى مطار القاهرة الدولي، حيث لقي جميع من كانوا على متنها، وعددهم 66 شخصا، حتفهم وكان بينهم 40 مصريا و15 فرنسيا.
وكشفت مصادر مطلعة أن نيابة باريس العامة طلبت «كف التعقبات في قضية تحطم الطائرة»، مشيرة إلى أن النيابة «وجدت أن التحقيق لم يتح إثبات أي أخطاء أخرى غير تلك التي ارتكبها أفراد الطاقم، وجميعهم قتلوا في الحادث».
واضاف المصدر أن نيابة باريس رأت في ختام التحقيق القضائي أن «الحادث نجم عن حريق اندلع جراء التقاء تسرب للاكسجين صادر عن صندوق حفظ قناع الأكسجين الخاص بالطيار، مع مصدر حرارة مجهول في قمرة القيادة».
ولم يصدر أي تعليق من سلطة الطيران المدني المصري أو شركة مصر للطيران على تقرير النيابة الفرنسية، بينما قال مسؤولون بالطيران المدني المصري لـ«الشرق الأوسط» إن القضية «تختص بها الإدارة المركزية لحوادث الطيران، وهي المنوط بها إصدار بيانات بخصوص ملف التحقيق في القضية».
وسبق أن أعلنت شركة مصر للطيران، تسلمها التقرير الفني النهائي الصادر عن الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة لوزارة الطيران المدني المصري، والخاص بحادثة تحطم طائرة الرحلة رقم «إم إس 804»، ولم تعلن الشركة وقتها عن محتوى التقرير، واكتفت بالإشارة إلى أنه «تمت مشاركة التقرير الفني للحادث مع عائلات الضحايا المتضررة من هذا الحادث الأليم».
واوضح رئيس جمعية المحامين في القانون الدولي بباريس مجيد بودن أن طلب النيابة الفرنسية «كف التعقبات» لا يعني غلق ملف القضية، مبينا أن «توصية النيابة ليست ملزمة لقاضي التحقيق» الذي له «أن يأخذ برأي النيابة لعدم توافر أدلة جديدة، أو أن يبقي التحقيق قائما لحين ورود أدلة جديدة».
واضاف بودن لـ«الشرق الأوسط»: «قرار النيابة الفرنسية قد يكون مهما بالنسبة للجهة المالكة والمنتجة للطائرة، لكنه قد لا يلقى قبولا من عائلات الضحايا، كونه سيغلق التحقيق»، مشيرا إلى أن «النتيجة النهائية للتحقيقات ضرورية لجميع الأطراف، لتحديد المسؤولية في ملف التعويضات».
وبعد نحو 6 أشهر من حادث الطائرة، قررت الحكومة المصرية إعلان «باقي ضحايا حادث الطائرة المصرية أمواتا وليسوا مفقودين»، حسب قرار لمجلس الوزراء المصري نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، وأضاف القرار وقتها أسماء 26 ضحية، من غير المصريين، إلى كشف ركاب الطائرة.
واكد أستاذ القانون الدولي بمصر أحمد أبو الوفا أن قاضي التحقيق «قد يستمر في نظر القضية حال ظهور أدلة جديدة تثبت أسبابا أخرى لتحطم الطائرة، خصوصا من أسر الضحايا».
واضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم النهائي في ملف تحطم الطائرة يجب ألا يصدر إلا بعد كفاية الأدلة وثبوت أسباب وقوع الحادث»، مشيرا إلى أن شركات التأمين تحدد من خلال هذا الحكم الجهة التي ستتكفل بدفع التعويضات.
وكانت مصادر مصرية مطلعة قد صرحت لـ«الشرق الأوسط» قبل أشهر بوجود «دلائل تشير إلى آثار (مفرقعات) في أشلاء ضحايا»، وقالت إنه من المفترض إثبات صحة هذا الاحتمال من عدمه في التقرير النهائي، «خصوصا أن رحلة الطائرة كانت تسير في أجواء طبيعية».







