تصعيد جنوب لبنان: حزب الله يستهدف مواقع اسرائيلية ردا على قصف الضاحية

في تصعيد لافت على الجبهة الجنوبية، حدد حزب الله مسار الرد على القصف الإسرائيلي الذي طال ضاحية بيروت الجنوبية باستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية المحتلة.
واعلن حزب الله في بيانات متتالية عن استهداف تجمعات للجنود والآليات الإسرائيلية بواسطة طائرات مسيرة انقضاضية داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدا أن ذلك يأتي دفاعا عن لبنان وشعبه وردا على الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار واستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت والاعتداءات المتكررة على القرى والمدنيين في جنوب لبنان.
وجاءت هذه العمليات بعد يومين من استهداف إسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت، وهو الأول من نوعه منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أنه اغتال القيادي في قوة الرضوان التابعة لحزب الله، أحمد غالب بلوط، الملقب بـ مالك.
وفي تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في عكا والكريوت شمال حيفا، فيما أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الصواريخ استهدفت خليج حيفا ونهاريا على الساحل ومدينة عكا في الجليل الأعلى.
وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، إن الجيش رصد إطلاق قذائف من لبنان، مشيرة إلى أن الدفاعات الجوية اعترضت بعضها، بينما سقطت أخرى في مناطق مفتوحة دون وقوع إصابات.
واستبدل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات العامة التي كان يطلقها لسكان جنوب لبنان خلال فترة الحرب بسياسة الإنذارات التدريجية خلال وقف إطلاق النار، حيث توسعت التحذيرات لتشمل 66 بلدة وقرية في عمق جنوب لبنان، وسط تصعيد متزايد يزداد يوما بعد يوم، وبلغ ذروته بإطلاق حزب الله صواريخ باتجاه حيفا ونهاريا وعكا، وهي المرة الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وتزامن التصعيد مع محاولات إسرائيلية للتوسع داخل الأراضي اللبنانية، وقال مصدر أمني في جنوب لبنان إن الساعات الأخيرة شهدت تصعيدا ميدانيا على أطراف الخط الأصفر في محورين، مبينا أن التحركات بدت وكأنها محاولة إسرائيلية لتجاوز الخط نفسه في بعض النقاط الحدودية باتجاه عمق جنوب لبنان.
وأوضح المصدر أن التصعيد تركز في القطاع الغربي، وتحديدا في منطقة بيوت السياد وأطراف بلدة المنصوري، بالإضافة إلى محاولة أخرى على المحور الشرقي، وتحديدا على ضفة الليطاني بين بلدتي زوطر ودير سريان، مشيرا إلى أن المواجهات والضغوط الميدانية سجلت عمليا في نقطتين أساسيتين.
وقال إن اللافت في الساعات الماضية كان كثافة القصف المدفعي والجوي الإسرائيلي على المنطقة الشمالية لمدينة الخيام، خصوصا بلدتي بلاط ودبين، مؤكدا في المقابل أن التصعيد الناري لم يترافق حتى الآن مع محاولات توغل بري فعلية في المنطقة.
ووجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات النميرية وطير فلسيه والحلوسية والحلوسية الفوقا وطورا ومعركة والعباسية، مطالبا إياهم بالإخلاء الفوري والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر نحو مناطق مفتوحة، قبل أن تتبعها سلسلة غارات جوية طالت عددا من تلك البلدات، وارتفع بذلك عدد البلدات المعرضة لإنذارات إخلاء إلى 66 بلدة واقعة شمال الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل في المنطقة الحدودية بجنوب لبنان.
ورأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن الإنذارات الإسرائيلية المتكررة لم تعد مرتبطة فقط بوجود إطلاق صواريخ أو مسيرات، بل تحولت إلى أداة ضغط نفسي ومعنوي ممنهجة تستهدف الأهالي والبيئة الحاضنة لحزب الله، إلى جانب الدولة اللبنانية نفسها.
وأوضح قزح أن إسرائيل كانت خلال الحرب تعتمد سياسة الإنذارات الجماعية لمناطق واسعة، أما اليوم فهي تعتمد سياسة الإنذارات المتفرقة، بحيث يجري توجيه إنذار إلى قرية محددة كلما سجل إطلاق صواريخ أو مسيرات من محيطها، أو حتى أحيانا من دون تسجيل أي إطلاق، مبينا أن الهدف من هذا الأسلوب هو إبقاء السكان في حالة قلق دائم وتوسيع دائرة النزوح وعدم الاستقرار داخل القرى الجنوبية.
وأضاف أن هذه الإنذارات تستخدم أيضا لتبرير أي استهداف لاحق، بحيث تقول إسرائيل إنها أنذرت المدنيين مسبقا، وبالتالي تحاول رفع المسؤولية عنها في حال سقوط ضحايا، مشيرا إلى أن المسألة تتجاوز البعد العسكري إلى محاولة دفع الأهالي إلى تحميل مسؤولية التصعيد للجهات المسلحة الموجودة في المنطقة.
ولفت إلى أن إسرائيل تحاول زيادة الضغط على بيئة الحزب وعلى مؤيدي سلاح حزب الله، عبر إنهاك السكان نفسيا ومعيشيا ودفعهم إلى التذمر من استمرار الواقع الأمني القائم، مؤكدا أن الإنذارات المتلاحقة، حتى في القرى التي لا تشهد إطلاق نار مباشرا، تندرج ضمن إطار حرب نفسية منظمة.
ورأى أن اللافت هو اعتماد أسلوب الإنذارات اليومية المتقطعة، بما يبقي الأهالي في حالة ترقب وخوف دائمين، مضيفا أن إسرائيل لا تسمح بعودة الاستقرار إلى القرى، إذ ما إن يعود السكان إلى منازلهم حتى تتجدد الإنذارات أو الغارات، بما يؤدي إلى حركة نزوح مستمرة واستنزاف نفسي متواصل للسكان.
وبعيد الإنذارات، شن الطيران الحربي الإسرائيلي عشرات الغارات على قرى في الجنوب بالقطاعين الشرقي والغربي، وفي تطور أثار استنكارا، استهدفت القوات الإسرائيلية فرق إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني والجيش في أثناء توجهها إلى زبقين لسحب قتلى وجرحى، مما أجبرها على الانسحاب عقب غارة تحذيرية، كما قتل عنصر من الدفاع المدني بغارة استهدفته على طريق راشيا الفخار-كفرشوبا.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية ردا على خروقات وقف إطلاق النار، شملت استهداف جرافة عسكرية من نوع D9 في البياضة بمسيرة انقضاضية، وتجمع لآليات وجنود إسرائيليين في الخيام بقذائف مدفعية، كما استهدف دبابة ميركافا وتجمعا للجنود عند أطراف دير سريان بصواريخ موجهة، وقال إنه استهدف قوة إسرائيلية على طريق مستحدث بين بلدتي عدشيت القصير ودير سريان بمسيرة انقضاضية.







