شهادة مراسل الجزيرة تكشف تفاصيل احتجاز نشطاء أسطول الصمود

في جزيرة كريت اليونانية، حيث تظهر آثار الرحلة البحرية القاسية على الوجوه والأجساد، روى مراسل الجزيرة حافظ مريبح تفاصيل ما حدث له ولعدد من نشطاء "أسطول الصمود العالمي" بعد الإفراج عنهم من الاحتجاز الإسرائيلي، في واقعة وصفها المشاركون بأنها امتدت لثلاثة أيام من الاحتجاز القسري وسوء المعاملة في عرض البحر.
وقال مريبح، الذي وصل إلى الجزيرة بعد تسليمه للسلطات اليونانية، إن القوات الإسرائيلية اعترضت سفن الأسطول في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط قبل 3 أيام، حيث جرى إنزال نحو 180 ناشطا من على متن السفن، ونقلهم إلى مدمرة حربية إسرائيلية جرى تحويل جزء منها إلى ما يشبه سجنا عائما وفق وصفه، وسط ظروف قال إنها بالغة السوء وغير الإنسانية.
واضاف أن المحتجزين وضعوا في أماكن ضيقة داخل السفينة الحربية، مع نقص شديد في المياه والطعام، مشيرا إلى أن بعضهم تعرض للضرب والمعاملة القاسية أثناء الاحتجاز.
وتحدث عن ظروف وصفها بأنها مهينة شملت إبقاء المعتقلين في مساحات تغمر بالمياه بشكل متكرر، ما أدى إلى صعوبة في النوم أو الحركة.
وقال مراسل الجزيرة إنه فور الإفراج عنهم، جرى نقل عدد كبير من النشطاء إلى قوارب تابعة للسلطات اليونانية، قبل أن يصلوا إلى الشاطئ في جزيرة كريت، حيث كانت حافلات وسيارات إسعاف بانتظارهم.
الا ان حالة الإرهاق ونقص المستلزمات الأساسية كانت واضحة، وفق وصفه، لافتا إلى أنه "منذ ثلاثة أيام لم تكن لدينا هواتف، ولا حتى ملابسنا الخاصة".
واضاف مريبح "أنا حافي القدمين منذ أيام، اضطررت لاستخدام أجزاء من الحشايا التي كنا ننام عليها حتى أستطيع الحركة، لأنهم كانوا يسكبون المياه بشكل متكرر في مكان احتجازنا"، مشيرا إلى أن أولويات الناجين الآن تتركز على الوصول إلى الخدمات القنصلية وتأمين احتياجاتهم الأساسية بعد الإفراج.
وبحسب روايته، فإن عملية الإفراج لم تشمل جميع المعتقلين، إذ لا يزال ناشطان اثنان، هما تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، خارج عملية التسليم للسلطات اليونانية، حيث بقيا على متن المدمرة الإسرائيلية، ويأتي ذلك وسط تضارب في المعلومات حول مصيرهما، في ظل استمرار احتجازهما لدى الجانب الإسرائيلي.
تاتي هذه التطورات في سياق عملية أوسع استهدفت أسطول الصمود العالمي، الذي يضم سفن مساعدات إنسانية كانت متجهة نحو قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار وإيصال إمدادات طبية وغذائية.
وبينما تتواصل التفاعلات السياسية والدبلوماسية حول حادثة الأسطول، يبقى مصير الناشطين المتبقين، والجدل حول طبيعة ما جرى في عرض البحر، محورا مفتوحا على مزيد من التصعيد السياسي والقانوني في الأيام المقبلة.







