واقع مؤلم لعمال غزة في يومهم العالمي

غزة - في يوم العمال العالمي، يجد العمال في غزة أنفسهم في مواجهة واقع مؤلم، حيث تضربهم آثار الحرب المدمرة. شادي شويخ، مقاول بناء سابق، يقف عند باب خيمته في حي الشجاعية، يتابع جيرانه الذين يتنافسون على وجبة طعام مجانية، مسترجعاً ذكريات الزمن الجميل عندما كان يقود فريقاً من 60 عاملاً. يقول شويخ إنه قبل الحرب كان يدير مجموعة من المشاريع في غزة ويحقق دخلاً جيداً، لكن اليوم، تحول كل ذلك إلى ذكريات مريرة.
أضاف شويخ أنه فقد تسعة من أفضل الحرفيين العاملين لديه خلال الحرب، فيما أصيب آخرون بإعاقات دائمة. وبيّن أن منزله دُمّر في القصف الإسرائيلي، وخسر مدخراته التي كانت تقدر بنحو 50 ألف شيكل. يعيش اليوم مع عائلته المكونة من سبعة أفراد في خيمة لا توفر الحماية من الحر أو البرد.
وأكد شويخ أنه رغم توقفه عن العمل، يحاول الحفاظ على صلته مع العمال الذين نجوا من الإبادة. وموضحاً أنه يعيش على الأمل ببدء عملية إعادة الإعمار قريباً، وهو ما سيتيح فرص عمل جديدة.
من جهة أخرى، الحداد جميل عرفات، الذي كان يعتمد على دخله الثابت من ورشته الخاصة، فقد كل شيء بعد تدمير منزله في حي الزيتون. انتقل عرفات مع أسرته المكونة من 12 فرداً إلى مركز إيواء، حيث بات يعتمد على مساعدات محدودة من أشقائه. أوضح عرفات أنه حاول البحث عن عمل بديل من خلال افتتاح بسطة صغيرة، لكن نقص البضائع وارتفاع أسعارها حال دون نجاح المشروع.
عبد الله حبيب، عامل آخر، نزح من حي الشجاعية بعد تدمير منزله. يعيش اليوم في غرب غزة مع أسرته المكونة من ثمانية أفراد، ويعتمد على عمل أبنائه في بيع المياه للنازحين، حيث يجنيون دخلاً يومياً محدوداً. حبيب وصف وضع أسرته المالي بأنه تحت الصفر، حيث انعدم الدخل واستحالت تغطية الاحتياجات الأساسية.
يوسف فطّوم من حي التفاح، فقد منزله ويعيش اليوم في خيمة. كان يعمل بائعاً في السوق، لكن الحرب أجبرته على الاعتماد على المساعدات. يعاني فطوم من مشاكل صحية تعيق قدرته على العمل، ويقول إن أسرته تحتاج إلى 50 شيكل يومياً لتلبية احتياجاتها الغذائية.
ممدوح محيسن، عامل بناء، فقد زملاءه في الحرب، ويعيش الآن في خيمة مع أسرته. كان يحصل على دخل جيد قبل الحرب، لكنه اليوم يعاني من صعوبة تأمين احتياجات أسرته. يصف محيسن الوضع بأنه يزداد صعوبة مع مرور الوقت.
رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في غزة، سامي العمصي، أكد أن سوق العمل في غزة يعاني من انهيار شبه كامل. حيث تتراوح نسبة البطالة بين 80 و85%، وتتجاوز نسبة الفقر بين العمال حاجز الـ90%. أضاف العمصي أن قطاع الصيد تراجع بشكل كبير، حيث انخفض عدد الصيادين من نحو 5000 قبل الحرب إلى حوالي 500 فقط.
وأوضح أن قطاع الزراعة أيضاً تأثر بشدة، حيث جرفت أكثر من 95% من الأراضي الزراعية. وأشار العمصي إلى أن العمال يعتمدون اليوم على المساعدات المباشرة، في ظل غياب شبه كامل لفرص العمل. ولفت إلى أن تقديرات الخسائر البشرية تشير إلى استشهاد أكثر من 10 آلاف عامل منذ بداية الحرب.







