روسيا تعزز دورها كوسيط في الأزمة الإيرانية وتبحث تحقيق السلام الإقليمي

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا محاولات إيران الجادة لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو للتعامل مع الأزمات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.
وصل عراقجي إلى روسيا بعد زيارات إلى إسلام آباد ومسقط، حاملاً رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى الرئيس فلاديمير بوتين. ورأى محللون أن اختيار موسكو كوجهة ثالثة يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة.
بينما لم يُعلن عن مضمون الرسالة، أكد بوتين خلال استقباله لعراقجي على عمق العلاقات بين موسكو وطهران. وأشاد بما وصفه صمود الإيرانيين في مواجهة التحديات.
قال بوتين: "نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام".
خاطب بوتين عراقجي قائلاً: "أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري. وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية".
وشدد العراقجي في اللقاء على أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وأوضح أن العلاقات الإيرانية - الروسية تمثل شراكة استراتيجية هامة، مؤكداً استمرارهم في هذا المسار.
كما شكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل مواجهة الضغوط الأمريكية. وأكد أن العالم أجمع أدرك أن الشعب الإيراني قادر على مقاومة العدوان الأمريكي.
حضر الاجتماع من الجانب الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً محادثات مطولة مع عراقجي، بالإضافة إلى مساعد الرئيس يوري أوشاكوف ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف.
قبل بدء المحادثات، أكد العراقجي عزم بلاده على مناقشة التنسيق مع روسيا لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط.
على الرغم من تكرار عروض الوساطة الروسية، إلا أن هذه العروض قوبلت بتجاهل من قبل إسرائيل وفتور من الولايات المتحدة، حيث أشار الرئيس السابق دونالد ترمب إلى ضرورة دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل النظر في أي وساطة أخرى.
ومع ذلك، يرى خبراء روس أن هناك فرصة كبيرة لموسكو لتعزيز جهودها في هذا المسار، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني. وقد اقترحت موسكو نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى أراضيها بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعتبر هذه الخطوة، رغم رغبة ترمب في نقل المخزون إلى الولايات المتحدة، إحدى الحلول الوسط التي قد تؤدي إلى تسوية دائمة، خصوصاً أن موسكو لعبت دوراً مهماً في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.
يرى خبراء روس أن موسكو قادرة على أن تكون وسيطاً مقبولاً من قبل الأطراف الإقليمية، خاصة دول الخليج، حيث حافظت على موقف متوازن يدعم هذه الدول في مواجهة الهجمات الإيرانية.
جاء حديث بوتين خلال استقبال عراقجي حول تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة ليعزز هذا التوجه.
في هذا السياق، أشار سياسيون روس إلى أن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر في جهود التسوية، كما أن غياب الدور الأوروبي والرغبة الأمريكية في منح الصين دوراً مؤثراً قد يساهمان في تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية قادمة.
بينما أكدت روسيا وإيران عزمهما على تعزيز التعاون في مجالات متعددة، مما يفتح المجال أمام موسكو لتقديم دعم لطهران في حال استئناف العمليات القتالية.
نفى الطرفان صحة التقارير الغربية التي تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية لإيران، مؤكدين على أن أي معلومات تتعلق بالأحداث العسكرية معروفة للجميع.
أكدا الطرفان على استمرار تنفيذ الاتفاقيات السابقة بينهما، حيث أوضح عراقجي أن موسكو لا تقدم دعماً عسكرياً لطهران في الحرب الحالية، ولكن التعاون بينهما مستمر في إطار العقود السابقة.
يعتبر هذا التعاون مؤشراً على إمكانية دعم موسكو لإيران دون التورط في أي حضور عسكري مباشر.
جدير بالذكر أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين لا يتضمن بند الدفاع المشترك، ولكنه يشمل جوانب أمنية وعسكرية تتعلق بتبادل الخبرات.
رغم غياب بند الدفاع المشترك، قدمت إيران دعماً عسكرياً لروسيا في الحرب الأوكرانية من خلال تزويدها بمعدات عسكرية متنوعة.







