نساء بدون حجاب في طهران: مظاهر جديدة أم واقع مستمر

تظهر في شوارع طهران مشاهد لنساء يتجولن أو يجلسن في المقاهي دون حجاب في تحدٍ للقوانين الصارمة التي تفرضها السلطات الإيرانية. رغم ذلك، يعتبر الكثير من سكان العاصمة أن هذه الظواهر لا تعكس أي تغيير حقيقي في توجهات الحكومة تجاه حقوق النساء.
أضافت إلناز، فنانة تبلغ من العمر 32 عاماً، أنه لا يمكن اعتبار هذه التصرفات مؤشراً على تغير مواقف الحكومة. موضحة أنه لم يتم تحقيق أي تقدم في حقوق النساء. وأكدت أن الوضع ما زال كما هو، على الرغم من المظاهر الخارجية.
بينما أوضحت فنانة أخرى، طلبت عدم ذكر اسمها، أنه رغم الظهور الخارجي، لا يوجد تغيير فعلي في مسألة الحرية الفردية. ورغم أن قانون الحجاب الإلزامي الذي تم اعتماده بعد انتصار الثورة عام 1979 لا يزال سارياً، فإن هناك بعض التغيرات الطفيفة بعد الاحتجاجات التي وقعت في 2022.
تمثل تلك الاحتجاجات التي جاءت بعد وفاة الشابة مهسا أميني ضغوطاً متزايدة على الحكومة. وقد أدت إلى ظهور بعض التغيرات في سلوك النساء في المدن الكبرى، حيث بدأ العديد منهن بالتخلي عن الحجاب في الأماكن العامة.
استمرت هذه التحولات في السلوك رغم ظروف الحرب الحالية، حيث تعاني البلاد من تدهور اقتصادي كبير. وتحدثت زهراء، ربة منزل تبلغ من العمر 57 عاماً، عن مدى تغير الوضع، مشيرة إلى أنها لم تعد ترتدي الحجاب، معربة عن أملها في لو كانت قادرة على اتخاذ هذه الخطوة في شبابها.
ورغم ذلك، لا تزال هناك ضغوط كبيرة. وأشارت ناغين، مالكة مقهى، إلى أن أصحاب المقاهي يتحملون أعباء ثقيلة، حيث تم إغلاق مقاهيهم عدة مرات وواجهوا غرامات. وأضافت أن الحديث عن الحرية لا يعكس الحقيقة التي تعيشها النساء في إيران.
تواصل الحكومة فرض قيود على حرية النساء، حيث تم اعتقال عشرات الآلاف خلال الاحتجاجات. ومنظمات حقوق الإنسان تشير إلى أن هذه القيود تشمل مضايقات واعتقالات عشوائية، مما يزيد من معاناة النساء اللواتي يحاولن مقاومة النظام.
في الوقت نفسه، بدأ التلفزيون الرسمي في نقل مشاهد لنساء بلا حجاب، ولكن بشرط أن يظهرن دعمهن للنظام. وأوضحت شهرزاد، ربة منزل، أن هناك زيادة ملحوظة في عدد النساء اللاتي يتجرأن على الخروج دون حجاب، لكنها تشدد على أنه لا يوجد تغيير حقيقي في النظام.
وفي مدن مثل مشهد، لا تزال القواعد أكثر صرامة، حيث لا يُسمح للنساء بدخول الأماكن العامة دون حجاب. كما أكدت فرناز، التي تم استدعاؤها للمحكمة بسبب عدم التزامها بالحجاب، أن الضغوط لا تزال قائمة. وأشارت إلى أن هناك مظاهر من التهديدات من رجال الدين أيضاً.
تعيش النساء في إيران حالة من التوتر، حيث يتوقع منهن الالتزام بالقوانين حتى في الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية. ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بمستقبل هذه المظاهر. وأكدت زهراء أن النساء دفعن ثمناً باهظاً للوصول إلى هذا المستوى من الحرية، مشيرة إلى أن السلطات قد تتخذ خطوات جديدة في ظل الظروف الحالية.







