السنغال وصندوق النقد: خلافات حول الأرقام تعمق أزمة الديون

في ظل اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بواشنطن، ظهرت تباينات واضحة بين السنغال وصندوق النقد الدولي، وذلك على الرغم من استمرار المفاوضات بينهما منذ أكثر من عام ونصف لإيجاد حل للأزمة المالية التي تواجهها البلاد.
فقد عقد وزير المالية السنغالي الشيخ ديبا ووزير الاقتصاد عبد الرحمن سار اجتماعات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي في نيويورك، بما في ذلك المديرة العامة كريستالينا جورجييفا، بحسب ما ذكرته إذاعة فرنسا الدولية.
وبمجرد انتهاء الاجتماعات، أعلن وزير الاقتصاد أن السنغال تسير على مسار التوحيد المالي، بينما اكتفت جورجييفا بالإشارة إلى الحاجة لإصلاحات للحد من مكامن الضعف في الدين، وهو ما يعكس وجهة نظر الصندوق بأن تقديرات داكار مفرطة في التفاؤل.
وتتجاوز الخلافات بين الطرفين مجرد التصريحات، إذ تظهر تباينا في الأرقام، ففي تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، خفض الصندوق توقعات نمو الاقتصاد السنغالي إلى 2.2%، بينما تتمسك داكار بتقدير 2.5%، كما رفع الصندوق توقعاته لعجز الحساب الجاري والتضخم.
وتبقى هذه الأرقام أدنى من المتوسط الإقليمي لأفريقيا جنوب الصحراء، وتستهدف الحكومة خفض العجز في الميزانية إلى 5.4% من الناتج المحلي في 2026، وهو هدف وصفه صندوق النقد بأنه طموح جدا.
وتعود جذور الأزمة إلى تجميد الصندوق برنامج تمويل بقيمة 1.8 مليار دولار بعد الكشف عن دين مخفي تراكم في عهد الرئيس السابق.
وبحسب تدقيق محكمة الحسابات السنغالية، بلغ الدين الفعلي 99.7% من الناتج المحلي، بينما تقدر قيمة الدين المخفي بنحو 13 مليار دولار، وفقا لرويترز.
واقترح صندوق النقد إعادة هيكلة الدين، إلا أن رئيس الوزراء عثمان سونكو رفض هذا المقترح.
وعوضا عن ذلك، تعتمد الحكومة على خطة الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي لتعبئة موارد مالية عبر ضرائب جديدة.
ونقلت رويترز عن المدير الأفريقي لصندوق النقد أبيبي سيلاسي قوله إن المحادثات الأخيرة كانت إيجابية لكنها تحتاج مزيدا من التأمل، مؤكدا حرص الصندوق على تجنب فرض إجراءات تقشفية كبيرة على الشعب السنغالي.
غير أن الاتفاق لا يزال بعيدا، إذ يتعين على السنغال سداد نحو 1.1 مليار دولار من سندات اليوروبوندز خلال السنوات الثلاث المقبلة، في حين تتداول سنداتها بمستويات تدل على ديون متعثرة.
وبين تفاؤل داكار وواقعية الصندوق، يظهر أن التباين في الأرقام يعكس اختلافا أعمق في فهم الاقتصاد والسياسة.







