خلافات تلوح في الأفق بين الأحزاب المصرية حول تعديلات قانون الأسرة المرتقبة

تتصاعد حدة الخلافات بين الأحزاب المصرية بشأن تعديلات قانون الأسرة، وذلك عقب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بإدخال تعديلات على القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية، حيث نشطت الأحزاب للتعبير عن رؤيتها بشأن القوانين الجديدة، وأفصح البعض عن نيته التقدم بمشروعات قوانين إلى مجلس النواب، الأمر الذي تحول إلى خلاف وسط ترقب لحوار مجتمعي موسع لإحداث التوافق المنشود.
وبرز خلاف بين حزبَي الوفد والعدل حول أسبقية إعداد مشروع قانون للأحوال الشخصية، فبعد إعلان حزب العدل طرح رؤى جديدة بشأن مشروع قانون يعده ودعوته إلى حوار مجتمعي حول القضية، عد حزب الوفد أن تلك الرؤية تعد امتدادا لمشروع قديم سبق طرحه عام 2018.
واكد المتحدث باسم رئيس حزب الوفد، الدكتور عماد زكي، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي يتحدث عنه حزب العدل تم إعداده في حزب الوفد بمعرفة بيت الخبرة الوفدي، وتم عقد جلسات استماع لآلاف الأسر على مدار 3 سنوات بدأت منذ عام 2015، وهي مسجلة لدينا ومحفوظة بالحزب صوتا وفيديو، وقال في بيان صحافي إن جلسات الاستماع بلغت أكثر من 100 جلسة، وتم تقديم مشروع القانون رسميا إلى مجلس النواب عام 2018.
وكان الرئيس المصري قد وجه الحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب، مشيرا إلى أن هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشكلات الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها، بحسب ما نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية.
وتعكف الحكومة المصرية على إعداد مشروع قانون جديد وسط زخم مجتمعي متصاعد، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء، المستشار محمد الحمصاني، إن الحكومة تعمل على الانتهاء من صياغة مشروعات القوانين المنظمة لشؤون الأحوال الشخصية تمهيدا لإحالتها إلى البرلمان خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدا في مداخلة تلفزيونية أن الحكومة تلتزم بعدم الخوض في التفاصيل الدقيقة لهذه القوانين في الوقت الراهن؛ احتراما للجهات المعنية والبرلمان.
وجاءت توجيهات السيسي عقب حادثة انتحار سيدة أربعينية من شرفة منزلها بالدور الـ13 في محافظة الإسكندرية، بعد شكواها في بث مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلا اجتماعيا وقانونيا.
ويرى خبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، أن الزخم السياسي والتسابق الحزبي يرجع بالأساس إلى التوجيهات الرئاسية، وقال إن الخلاف بين حزبي الوفد والعدل معركة ذات طابع إعلامي، فلا يوجد لدى أي من الحزبين مشروع قانون متكامل يجعلنا نعرف أوجه التشابه بينهما، بل مجرد أفكار عامة، كما أن معظم مشروعات القوانين الجديدة تتشابه في نحو 70 في المائة من موادها، بينما النسبة المتبقية تكون لها علاقة برؤية خاصة للحزب أو التيار السياسي.
وقال حزب الوفد إن مشروعه يقدم تصورا شاملا يعيد ضبط العلاقة بين أطراف الأسرة في إطار من العدالة المتوازنة، ويعالج بعمق قضايا الحضانة والرؤية والنفقة والولاية التعليمية، إلى جانب تطوير آليات التنفيذ بما يضمن الفاعلية والعدالة، مع إدماج البعدين النفسي والاجتماعي بوصفهما عنصرين حاكمين في صياغة النصوص، بما يحقق استقرار الأسرة ويحمي الأطفال من آثار النزاعات الممتدة.
واوضحت القيادية في حزب العدل عضوة مجلس النواب المصري، فاطمة عادل، في تصريحات صحافية، أن مشروع القانون الذي يعده الحزب يتسم برؤية متوازنة تراعي حقوق الزوج والزوجة مع إعطاء أولوية قصوى للمصلحة الفضلى للطفل، موضحة أنها استعانت بعدد من مشروعات القوانين السابقة للبناء عليها في إعداد المشروع، وأنه يتضمن بنودا جديدة لم يتم التطرق إليها من قبل.
بدوره اكد قنديل أن الخلافات الحالية حدثت من قبل في قوانين عدة سابقا، لكن الزخم الحالي سيؤدي إلى اتساع وعمق الحوار المجتمعي المرتقب، والذي سيكون حول مشروعات القوانين التي تعتزم الحكومة التقدم بها.
وتسعى الحكومة المصرية عبر مشروعات القوانين التي تقوم بإعدادها إلى معالجة كثير من المشكلات التي تتعرض لها الأسرة ضمن منظومة الزواج؛ منها الطلاق وحضانة الأطفال وقضايا النفقة والرؤية وتنظيم استضافة الأطفال في حالة الطلاق.
من جانبه تحدث أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، عما وصفه بسعي الأحزاب إلى تأكيد سرديتها في القضايا السياسية والمجتمعية، وقال إن توجيهات السيسي بشأن قوانين الأسرة وقبلها قوانين أخرى عدة تدفع الأحزاب السياسية للدفاع عن تأكيد رؤيتها بشأنها.
ويعتقد فهمي أن تحرك الأحزاب للتعاطي مع القضايا المطروحة قد يكون أمرا جيدا في سياق حياة حزبية قوية، لكن في الوضع الحالي يكون الاشتباك مع القضايا ربما لمجرد التأكيد على وجهة النظر الحزبية فقط، لكن في المطلق سيؤدي الاشتباك إلى نقاشات أكثر تنوعا وشمولية بشأن القضايا المطروحة ومنها مشروعات قوانين الأسرة.
وحظيت قضية تشريعات الأسرة والأحوال الشخصية باهتمام رئاسي واسع خلال السنوات الماضية، حيث سبق أن دعا السيسي الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني إلى التكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون للأحوال الشخصية كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير.







