السعودية تطلق استثمارات ضخمة لتعزيز كفاءة قطاع المياه

في خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة قطاع المياه واستدامته، ترتكز "الاستراتيجية الوطنية للمياه" في السعودية على توسيع دور القطاع الخاص، بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق وتخفيف العبء المالي عن الميزانية العامة، بما يدعم تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات، تماشيا ومستهدفات رؤية 2030، وشهد القطاع استثمارات تقدر بنحو 100 مليار ريال سعودي منذ عام 2018.
واشار وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة لشؤون المياه، عبد العزيز الشيباني، في تصريح، إلى أن هذه الاستثمارات مدفوعة بتوسع الشراكات مع القطاع الخاص، مما يعكس تسارع التحول نحو نموذج تشغيلي أعلى كفاءة واستدامة.
وشدد الشيباني على أن إشراك القطاع الخاص أسهم بشكل مباشر في تخفيف العبء المالي عن الميزانية العامة، عبر نقل التكاليف الرأسمالية للمشروعات، التي تشمل محطات تحلية المياه، وخطوط النقل، والتخزين، ومعالجة الصرف الصحي، والمضي قدما في رفع العائد من سلسلة القيمة بإعادة الاستخدام، وتخفيف الضغط عن المصادر الطبيعية غير المتجددة ذات القيمة الاقتصادية العالية.
واكد الشيباني أن خفض تكاليف التشغيل يمثل ركيزة اقتصادية محورية في جذب الاستثمارات، مشيرا إلى أن تكلفة تحلية مياه البحر بالتناضح العكسي بلغت نحو 74 هللة للمتر المكعب، و55 هللة لتحلية المياه الجوفية، مما يوفر مستويات ربحية تنافسية ويعزز جاذبية القطاع للمستثمرين المحليين والدوليين.
وفي سياق متصل، بلغت نسبة المحتوى المحلي في مشروعات التخصيص نحو 70 في المائة، فيما يشغل السعوديون 90 في المائة من وظائف التشغيل، بما يعكس الأثر الاقتصادي المباشر لهذه المشروعات في دعم الناتج المحلي وتعزيز سوق العمل.
واشار الشيباني إلى أن برامج البحث والتطوير والابتكار أسهمت في خفض تكاليف الإنتاج، إلى جانب توطين صناعات استراتيجية، مثل أغشية التناضح العكسي بقيمة 1.14 مليار ريال سعودي، بما يدعم بناء سلاسل الإمداد المحلية ويعزز القيمة المضافة للاقتصاد.
وفي جانب المشروعات، أظهرت بيانات "الشركة السعودية لشراكات المياه (شراكات)" أن عدد مشروعات التخصيص بلغ 51 مشروعا، بإجمالي استثمارات يقدر بنحو 56 مليار ريال سعودي، موزعة بين مشروعات قيد التشغيل وأخرى تحت التنفيذ والطرح والتخطيط، مما يعكس عمق السوق واتساع فرص الاستثمار.
ومن المتوقع أن تصل السعة الإنتاجية لمشروعات القطاع الخاص إلى 2.6 مليون متر مكعب يوميا بحلول عام 2030، لترتفع إلى 8.18 مليون متر مكعب يوميا بحلول 2032، فيما ينتظر أن تبلغ سعة النقل بين المدن 2.43 مليون متر مكعب يوميا بحلول 2029، مع وصول سعة الخزن الاستراتيجي إلى 7.019 مليون متر مكعب.
ويشمل أبرز المشروعات الاستراتيجية "الجعرانة" للخزن الاستراتيجي في منطقة مكة المكرمة بطاقة 2.5 مليون متر مكعب، وخطوط نقل المياه "الرايس - رابغ"، إضافة إلى مشروع "رابغ3" للتحلية المستقلة، ضمن نماذج تعاقدية طويلة الأجل تعزز استدامة الاستثمارات.
كما تبرز "محطة الخفجي لتحلية المياه بالطاقة الشمسية" بوصفها من أبرز المشروعات العالمية، حيث أسهمت في خفض تكاليف التحلية بنسبة 40 في المائة، بما يعزز كفاءة الإنتاج ويدعم التوجه نحو الحلول المستدامة.
ويعكس هذا التوسع في مشروعات المياه تحولا هيكليا في القطاع، قائما على تعزيز دور القطاع الخاص، ورفع كفاءة الإنفاق، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويعزز موثوقية الإمدادات المائية.







