توترات الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الأسواق العالمية مع ترقب لافتتاح الاثنين

تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو افتتاح التداولات يوم الاثنين وسط حالة من الترقب الحذر، حيث يواجه المستثمرون مزيجا من التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، فبعد فشل مفاوضات إسلام اباد، تعود المخاوف الجيوسياسية لتلقي بظلالها على قرارات المستثمرين.
ومع انتهاء محادثات إسلام اباد دون التوصل إلى اتفاق، من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات ملحوظة في الدقائق الأولى من الافتتاح، وقد تشهد الأسواق عمليات جني أرباح سريعة وحركات تصحيحية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الصراع إلى تقويض النمو الاقتصادي، حيث يخشى المتداولون من تأثير ذلك على زخم النمو الذي بُني عليه التفاؤل الأخير.
وتضع هذه التطورات أسواق السلع الأساسية أمام اختبار حقيقي، حيث تبرز الطاقة والمعادن الصناعية كأكثر القطاعات حساسية لغياب الحلول الدبلوماسية.
وفي سوق النفط، يتوقع المحللون عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية لتصدر المشهد، وبين المحللون أن استمرار حالة الانسداد السياسي يعني بقاء التهديدات المحدقة بممرات الملاحة الدولية وتحديدا مضيق هرمز، مما قد يدفع أسعار النفط للتحرك في نطاقات سعرية تعكس مخاوف تعطل الإمداد بدلا من أساسيات الطلب، وهذا بدوره يفرض ضغوطا إضافية على معدلات التضخم العالمي.
اما في قطاع المعادن، يبرز الألمنيوم كلاعب رئيسي في ظل التوترات الراهنة، خاصة بعد استهداف منشآت صهر كبرى في منطقة الشرق الأوسط، وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية استجابة المصانع العالمية لنقص المعروض المحتمل، في وقت ترتفع فيه تكاليف الطاقة اللازمة للصهر، مما يخلق حلقة مفرغة من الضغوط السعرية.
وعلى الرغم من فشل مفاوضات إسلام اباد وتصاعد التوتر العسكري، يواجه الذهب حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث يتوقع المحللون افتتاحا يتسم بالتذبذب نتيجة تضارب القوى المحركة للسوق.
فمن ناحية، يفرض الفشل الدبلوماسي طلبا طبيعيا على الذهب كملاذ امن تقليدي في أوقات الحروب، غير أن هذا الارتفاع قد يصطدم بما يعرف بتسييل المراكز، حيث يلجا بعض كبار المستثمرين لبيع الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتغطية خسائر محتملة في قطاعات أخرى.
علاوة على ذلك، يراقب المتداولون أثر هذه التوترات على توقعات التضخم، اذ ان بقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة نتيجة الانسداد السياسي قد يدفع البنوك المركزية الكبرى للتمسك بسياسات نقدية متشددة لفترة أطول، ومع ذلك، يجمع المحللون في مؤسسات دولية على أن الاتجاه الصعودي الطويل الأمد للمعدن الأصفر يبقى قائما، مدعوما بمشتريات البنوك المركزية والبحث عن مخازن للقيمة بعيدا عن تقلبات العملات الورقية.
وتبدأ البنوك الكبرى الإعلان عن نتائج الربع الأول، وتقتضي الموضوعية مراقبة نظرة البنوك المستقبلية، فالمشكلة ليست في أرباح الربع الماضي، بل في مدى تخوف رؤساء البنوك من تأثير الحرب على شهية الإقراض والاستثمارات الرأسمالية.
وتقنيا، يراقب المحللون ما إذا كان مؤشر ناسداك سيحافظ على مكاسبه فوق مستويات الأسبوع الماضي، ففشل المفاوضات قد يختبر مستويات الدعم الفنية، وإذا افتتحت الأسواق على انخفاض كبير وتجاوزت أحجام التداول مستويات الجمعة الماضية، فقد نكون أمام فشل للرالي قبل أن يكتمل أسبوعه الأول.
وفي الخلاصة، لن يكون افتتاح الاثنين مجرد رد فعل على فشل دبلوماسي، بل هو إعادة تقييم شاملة لقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل حرب طويلة في الشرق الأوسط، فالمستثمرون الآن لا يبحثون عن أرقام النمو بقدر بحثهم عن رسائل الطمأنة.







