تعديلات الضمان الاجتماعي في الاردن: قلق مجتمعي يواجه وعود حكومية بالاصلاح

في مشهد يعكس تخوفات متزايدة. وجد المواطن الاردني محمد نصار نفسه في مواجهة واقع جديد اثار قلقه بعد سنوات من العمل. حيث كشفت التعديلات الحكومية المقترحة على نظام الضمان الاجتماعي عن معادلة معقدة دفعته الى التفكير في سحب اشتراكاته خوفا من عدم الاستفادة منها عند بلوغه سن التقاعد.
ودخلت تعديلات قانون الضمان الاجتماعي مرحلة حرجة من النقاش العام في الاردن. وسط تباين في وجهات النظر بين الحكومة التي تسعى لتعزيز الاستدامة المالية للنظام. وبين منتقدين يرون ان هذه التعديلات تمس حقوق المواطنين وتزيد من الاعباء عليهم.
وفي هذا السياق. اشارت مصادر رسمية الى ان لجنة العمل النيابية تميل الى تثبيت سن التقاعد عند 62 عاما. في حين كشفت عن وجود تحفظات لدى بعض النواب. الامر الذي ادى الى تاخير اقرار التعديلات واعادة طرحها للنقاش داخل المجلس.
وتتركز ابرز النقاط الخلافية في التعديلات المقترحة حول تشديد شروط التقاعد المبكر. من خلال رفع الحد الادنى للاشتراكات وفرض اقتطاع عن كل سنة تقل عن سن التقاعد المحدد.
كما تتضمن التعديلات رفعا تدريجيا لسن تقاعد الشيخوخة. بالاضافة الى تغييرات اخرى تتعلق بتامين التعطل عن العمل والمهن الخطرة. وتشديد العقوبات على المخالفين.
واكد رئيس لجنة العمل النيابية. اندريه حواري. ان النقاش حول التعديلات لا يزال مستمرا. موضحا ان التعديلات تتضمن اعادة تعريف الاجر وصاحب العمل. وتوسيع الشمول ليشمل المنصات الالكترونية. وادراج المكافات ضمن الضمان.
واضاف ان الهدف من هذه التعديلات هو تحقيق عدالة اكبر. خاصة للفئات ذات الدخل المحدود. من خلال ربط التقاعد المبكر بعدد الاشتراكات وليس العمر فقط.
وفي المقابل. اعربت الكتل النيابية المعارضة عن قلقها بشان التعديلات المقترحة. حيث طالبت كتلة جبهة العمل الاسلامي بسحب المشروع. معتبرة انه يمس الامن الاجتماعي ويحمل المواطنين تبعات الاختلالات المالية.
وابدت ديمة طهبوب. النائب عن حزب الجبهة. مخاوفها من اقرار التعديلات في الوقت الحالي. مشيرة الى ان كتلتها تسعى الى تاجيل النظر في المشروع لحين صدور الدراسة الاكتوارية وتوسيع دائرة الحوار.
من جهتها. تدافع الحكومة عن التعديلات وتعتبرها خطوة ضرورية. واعلن رئيس الوزراء عن ادخال تعديلات جوهرية. ابرزها تاجيل رفع سن التقاعد بشكل تدريجي. مؤكدا ان اثر التعديلات لن يظهر قبل سنوات طويلة.
ويرى الخبير الاقتصادي حسام عايش ان الاشكالية لا تكمن فقط في تعديل الشروط. بل في طبيعة النظام نفسه. الذي يعتمد على نماذج تقليدية في سوق عمل تشهد تحولات عميقة. ويقترح نموذجا تمويليا ثلاثيا لضمان استدامة حقيقية.
وقال ان التعديلات المقترحة تعكس محاولة لتحقيق الاستدامة المالية. لكنها لا تعالج جوهر المشكلة المرتبطة بتغير طبيعة سوق العمل. مشيرا الى ان الاعتماد على الاشتراكات والعوائد الاستثمارية فقط قد لا يكون كافيا.
كما يرى خبير التامينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي ان مؤشرات الدراسة الاكتوارية الاخيرة لم تكن مفاجئة. بل هي نتيجة طبيعية لسياسات دفعت باتجاه اقتراب نقطة التعادل بين الايرادات التامينية والنفقات. مؤكدا ان الوضع المالي لمؤسسة الضمان لا يزال مستقرا لكنه يستدعي اصلاحات جوهرية.
ويكمن الخلل الاساسي في النمو المتسارع لاعداد المتقاعدين مقارنة بالمشتركين. مما ادى الى تراجع معدل الاعالة التامينية. محذرا من ان استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي الى تآكل الفوائض التامينية.
وفي ظل هذه المخاوف. بدا العديد من الاردنيين يتخذون قرارات سريعة بدافع القلق. كان ابرزها التوجه لسحب ارصدتهم الادخارية من الضمان.
لكن في المقابل. تحاول المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تهدئة هذه المخاوف. اذ اكد مصدر رسمي ان الحوار حول التعديلات لا يزال مفتوحا ومستمرا. مشددا على ان مشروع القانون ليس بصيغته النهائية بعد.
واضاف المصدر نفسه ان المؤسسة تتابع يوميا ملاحظات المواطنين وتفاعلهم مع المشروع وتعمل على تضمينها في تقارير ترفع للادارة العليا. كما اكد انها درست اكثر من 53 سيناريو مختلفا للوصول الى افضل صيغة ممكنة.
وعلى صعيد الوضع المالي. اكدت المؤسسة ان اوضاعها لا تزال امنة ومستقرة. وان التعديلات المقترحة تاتي في اطار تخطيط استراتيجي طويل الامد بهدف ضمان استدامة اموال المشتركين.
وفي ما يتعلق بظاهرة سحب الاشتراكات. اوضح المصدر ذاته ان القانون لا يجيز ذلك دون مبرر قانوني واضح حفاظا على الهدف التاميني للنظام.







