الاسهم الهندية تحت ضغط التدفقات الاجنبية وتوترات الشرق الاوسط

شهدت الاسهم الهندية تراجعا ملحوظا في شهر اذار الماضي، وذلك بعد تسجيل تدفقات مالية اجنبية قياسية الى الخارج، مما زاد من حدة المخاوف بشان تاثير التوترات في منطقة الشرق الاوسط على النمو الاقتصادي ونتائج اعمال الشركات الهندية، الامر الذي انعكس سلبا على معنويات المستثمرين في السوق.
وباع مستثمرو المحافظ الاجنبية اسهما مالية بقيمة بلغت نحو 606.55 مليار روبية اي ما يعادل 6.53 مليار دولار خلال شهر اذار، وهو اعلى مستوى يتم تسجيله على الاطلاق، ويمثل هذا الرقم اكثر من نصف اجمالي المبلغ الذي تم سحبه من الاسواق الهندية خلال الفترة نفسها والذي بلغ 12.66 مليار دولار، وذلك وفقا للبيانات الصادرة عن مركز الايداع الوطني للاوراق المالية.
وتراجعت اسهم القطاع المالي بشكل ملحوظ، وشمل ذلك البنوك والمؤسسات المالية الخاصة والمملوكة للدولة، حيث تراوحت نسبة التراجع بين 15.5 في المائة و20 في المائة، وادى هذا التراجع الى انخفاض مؤشر نيفتي 50 القياسي بنسبة 11.3 في المائة، مسجلا بذلك اسوا اداء شهري له منذ ست سنوات.
وانخفض سهم بنك اتش دي اف سي، وهو اكبر بنك خاص في الهند، بنسبة 17.6 في المائة في شهر اذار، وذلك بعد استقالة رئيسه غير المتفرغ بشكل مفاجئ، واشار محللون الى ان المخاوف بشان الخسائر المحتملة نتيجة قرار البنك المركزي الهندي في 27 اذار، بتشديد القيود على مراكز النقد الاجنبي قد ساهمت في زيادة التدفقات الخارجة لرؤوس الاموال الاجنبية.
وبلغت مبيعات المستثمرين الاجانب في الاسواق الهندية مستوى قياسيا حيث وصلت الى 19.69 مليار دولار خلال السنة المالية، مما ادى الى تسجيل مؤشر نيفتي 50 اضعف اداء سنوي له منذ ست سنوات.
واثار احتمال فقدان قدرة المستثمرين المؤسسيين المحليين، الذين كانوا يمثلون صمام امان للسوق في مواجهة تقلبات التدفقات الاجنبية، قلقا متزايدا لدى المشاركين في السوق.
وقال فيكاش كومار جاين، المحلل في شركة سي ال اس ايه، ان السوق يشهد حاليا اولى بوادر استنزاف موارد المؤسسات الاستثمارية المحلية بعد 18 شهرا من مواجهة تحديات تدفقات الاسهم.
واوضحت سي ال اس ايه ان السيولة النقدية لدى صناديق الاستثمار المشتركة في الاسهم بلغت 1.78 تريليون روبية بنهاية شباط، بانخفاض 24 في المائة عن نيسان، واضاف محللو الشركة ان السوق بحاجة الان الى عودة رؤوس الاموال الاجنبية، اذ ان انخفاض احتياطيات المؤسسات الاستثمارية المحلية واستمرار ضغوط العرض في السوق الاولية يجعلان سوق الاسهم الهندية اكثر اعتمادا على التدفقات الاجنبية خلال السنوات الخمس الماضية لدعم النمو.
ومن المتوقع ان تتراجع السندات الحكومية الهندية عن جزء من مكاسبها السابقة، نتيجة ارتفاع اسعار النفط واستمرار حالة عدم اليقين بشان تطورات الاوضاع في منطقة الشرق الاوسط، مما ابقى معنويات السوق حذرة، مع توقعات بعدم حدوث تحركات كبيرة قبل الاعلان عن قرار السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الهندي.
وقال متداول في بنك خاص ان عائد السند القياسي لعام 2035، البالغ 6.48 في المائة، من المرجح ان يتراوح بين 7.03 في المائة و7.09 في المائة بعد اغلاقه عند 7.0458 في المائة في الجلسة السابقة، حيث سجل العائد اكبر انخفاض يومي له خلال 15 اسبوعا.
واضاف المتداول انه بعد مستويات الافتتاح الاولية، لا يتوقع اي تحركات كبيرة من اي من الجانبين.
واستمرت اسعار النفط في الارتفاع، بعد تهديد الرئيس الامريكي باتخاذ اجراءات اشد ضد ايران اذا لم تعد فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خمس حركة النفط العالمية.
وكانت عوائد السندات واسعار المقايضة قد انخفضت وسط توقعات بنجاح محادثات السلام بين الدول المتحاربة، ومنذ بدء التوترات تصاعد عائد السندات لاجل 10 سنوات بمقدار 39 نقطة اساس، مما عكس المخاوف بشان انقطاع امدادات النفط.
وتعد اسعار النفط المرتفعة ضارة بالاقتصاد الهندي، اذ تزيد من التضخم المحلي وتفاقم عجز الحساب الجاري.
وفي اطار اصدار السندات، ستجمع الولايات الهندية مبلغا من المال من خلال بيع سندات دين، بعد تعديل نمط الاصدار، حيث اعلنت عدد من الولايات عن فئات استحقاق سنداتها المزمع بيعها خلال الربع الحالي، كما ستبيع نيودلهي سندات قياسية بقيمة معينة يوم الجمعة.
ومن المتوقع ايضا ان تعكس اسعار مقايضة مؤشر الفائدة لليلة واحدة في الهند جزءا من الانخفاض المسجل، وسط ارتفاع اسعار النفط، حيث اغلق سعر المقايضة عند نسبة معينة، بينما انخفض سعر الفائدة الاكثر سيولة لاجل 5 سنوات الى نسبة معينة.







