قمة ميامي نافذة على تحولات الاقتصاد العالمي

مع انطلاق فعالياتها رسميا اليوم الخميس، اكد الرئيس التنفيذي بالانابة وعضو مجلس ادارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار ريتشارد اتياس ان قمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي، وذلك في ظل تسارع حركة راس المال والتكنولوجيا عبر الحدود، مشددا على ان دور المؤسسة يتجاوز النقاش الى التاثير العملي في مسارات الاستثمار.
وقال اتياس في لقاء اعلامي على هامش القمة المنعقدة في ميامي الاميركية ان القمة استهلت اعمالها بجلسة خاصة حول النظام الجديد لاميركا اللاتينية، استجابة لاهتمام متزايد بدور المنطقة، لافتا الى ان ميامي باتت نقطة التقاء استراتيجية بين شمال وجنوب القارة الاميركية، ومركزا لاعادة توجيه الاستثمارات، واضاف ان الجلسات شهدت مشاركة قادة اعمال ومسؤولين سياسيين، الى جانب اجتماعات مغلقة بين المستثمرين.
واشار اتياس الى تسجيل رقم قياسي في عدد المشاركين، يقترب من 1900 مشارك، بينهم نحو 40 في المئة من خارج الولايات المتحدة، رغم التحديات المرتبطة بالسفر، خصوصا من الشرق الاوسط، مؤكدا ان الاقبال يعكس تعطشا عالميا لفهم اتجاهات راس المال والفرص الجديدة.
وفيما يتعلق بابرز توجهات القمة، قال ان النقاشات هذا العام اصبحت اكثر نضجا وواقعية، خاصة في ملف الذكاء الاصطناعي، موضحا ان الحديث لم يعد نظريا كما في السابق، بل بات يركز على التطبيقات العملية، مثل مراكز البيانات واستخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة، حيث يمكن تتبع اين تتجه الاستثمارات فعليا.
واضاف ان العملات الرقمية لا تزال حاضرة بقوة، الى جانب تنامي الاهتمام بقطاع السياحة، الذي وصفه بانه يشهد نموا رغم التحديات العالمية.
وانطلقت القمة التي تعقد تحت شعار راس المال المتحرك، بجلسات تحضيرية متخصصة حول اسواق اميركا اللاتينية، في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية عالميا، وتزداد فيه وتيرة انتقال الاستثمارات والافكار عبر الحدود والقطاعات.
وتتناول القمة في جلساتها محاور رئيسية تشمل حوارا افتتاحيا مع ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجلسة الجغرافيا الجديدة للاستثمار، الى جانب بحث العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة واميركا اللاتينية والخليج.
كما تركز على التحولات التكنولوجية والمالية، من الذكاء الاصطناعي الى العملات المستقرة، مرورا بدور راس المال الخاص، وفرص الاسواق السعودية، اضافة الى استكشاف افاق افريقيا وبروز فئات اصول جديدة مدفوعة بالتقنيات المتقدمة.
وبالعودة الى الرئيس التنفيذي بالانابة وعضو مجلس ادارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي اكد بروز جيل جديد من رواد الاعمال الشباب، الذين باتوا يقودون شركات تدير مليارات الدولارات، قال ميامي اصبحت منصة لاكتشاف القادة الجدد للاقتصاد العالمي، مضيفا ان بعض هؤلاء بداوا مشاريعهم العام الماضي واصبحوا اليوم لاعبين رئيسيين في السوق.
وفي سياق تعزيز دورها كمحرك للتحولات الاستثمارية، اعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، وهي مؤسسة عالمية غير ربحية بذراع استثمارية ترتكز على احداث اثر في الانسانية، اطلاق مؤشر راس المال المتحرك (CMI) خلال قمة ميامي، بوصفه اداة عالمية مبتكرة لرصد وتحليل تدفقات راس المال عبر الحدود والقطاعات والتقنيات.
ويهدف المؤشر الى تقديم رؤية غير مسبوقة لصناع القرار حول كيفية توظيف رؤوس الاموال طويلة الاجل، من خلال متابعة الاستثمارات المعلنة والملتزم بها في مجالات حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والطاقة والابتكار الحضري والغذاء وتقنيات اطالة العمر.
ويرتكز المؤشر على 6 محاور رئيسية منها كفاءة حركة راس المال وجودته وشموليته واستعداده للمستقبل، بما يتيح تقييما اعمق لا يقتصر على حجم التدفقات، بل يمتد الى اثرها في خلق قيمة مستدامة.
وقال اتياس ان المؤسسة اسهمت في تحفيز صفقات تتجاوز قيمتها 170 مليار دولار، ما يمنحها فهما دقيقا لمسارات راس المال عالميا، مضيفا ان المؤشر الجديد سيحول هذه المعرفة الى اداة استراتيجية توفر وضوحا واتجاها واستشرافا في بيئة اقتصادية معقدة.
ومن المقرر استكمال تطوير المؤشر بالتعاون مع شركاء دوليين، على ان يطلق بشكل كامل خلال النسخة العاشرة من مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض نهاية اكتوبر (تشرين الاول) المقبل، في خطوة تعكس توجه المؤسسة نحو تقديم ادوات عملية تسهم في توسيع الوصول الى المعرفة الاستثمارية وتعزيز الشفافية والشمولية في فهم حركة الاموال عالميا.
كما شدد على ان القمة تتيح بيئة للتعاون والتعلم، حيث يجتمع المنافسون لتبادل الروى والخبرات، موضحا ان المنصة لم تعد فقط للحوار، بل ايضا لعقد الصفقات، مع توقع الاعلان عن استثمارات بمليارات الدولارات خلال ايام القمة في قطاعات متعددة منها الذكاء الاصطناعي والسياحة.
وحول اختيار ميامي، قال اتياس ان المدينة اصبحت مركزا عالميا يربط بين الاسواق، مشيرا الى ان استراتيجية المؤسسة تقوم على تنظيم فعاليات في مراكز اقتصادية مختلفة، مع بقاء الرياض الحدث الرئيسي السنوي.
وشدد الرئيس التنفيذي بالانابة وعضو مجلس ادارة مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار على ان العالم رغم التحديات يظل قادرا على التكيف، وان القمة تسعى الى تزويد قادة الاعمال بما يشبه بوصلة جديدة لفهم اتجاهات الاسواق خلال الاشهر المقبلة، مضيفا ان الحوار والتواصل في اوقات عدم اليقين اصبحا اكثر اهمية من اي وقت مضى.







