طفل المغازي.. معاناة رضيع فلسطيني تكشف تفاصيل مؤلمة بعد احتجازه

في مشهد يدمي القلوب، تحولت فرحة عيد الفطر إلى مأساة لعائلة فلسطينية في مخيم المغازي، حيث اختفى الأب وعاد الرضيع جواد يحمل آثار تعذيب قاس. ففي صباح أحد أيام العيد، انطلق محمد أبو نصار، البالغ من العمر 65 عاما، كعادته نحو السوق، لكن مكالمة هاتفية غيرت مسار يومه، حيث أُخبر بأن ابنه أسامة يتجه نحو "الخط الأصفر" ومعه حفيده الصغير.
وهرع أبو نصار عائدا، مدركا خطورة الوضع، فالمنطقة القريبة من المخيم تشكل منطقة خطر، حيث ينتشر جنود الاحتلال ويمنعون الاقتراب من "الخط الأصفر"، لكن شهود عيان من المباني المرتفعة نقلوا له صورة مؤلمة، أسامة يسير ببطء حاملا طفله الرضيع جواد، البالغ من العمر سنة وعشرة أشهر، على كتفيه، وكأنه غير مدرك للخطر المحيط به.
واضاف أبو نصار للجزيرة نت: "حاولت أن ألحقه لكن الناس أمسكوا بي حتى لا يلحق بي الأذى لان الاحتلال يقتل كل من يقترب"، و بين أبو نصار أن حالة ابنه النفسية كانت متدهورة قبل الحادثة بأسبوعين، حيث بدأ بتكسير نوافذ المنزل وتحطيم الأثاث، ويعتقد أن سبب تدهور حالته يعود إلى قصف الاحتلال الذي أدى إلى مقتل حصانه، مصدر رزقه الوحيد.
و في ذلك الصباح، خرج أسامة من منزله حاملا طفله، متجها نحو الشرق بدلا من الغرب، ومع اقترابه من المنطقة المكشوفة، بدأ إطلاق النار حوله، ورغم الإصابة، لم يتراجع، ثم ظهرت طائرة مسيرة وأصدرت أوامر عبر مكبر الصوت، فتوقف أسامة وأنزل الطفل وخلع ملابسه حتى بقي بملابسه الداخلية، قبل أن يتم فصله عن ابنه واقتياده.
و عاشت العائلة ساعات من الرعب والانتظار، حتى تلقت اتصالا من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يفيد بتسليم الطفل إليهم وأن الأب مصاب، وعند استلام الجد للطفل، لاحظ آثارا لدماء على ملابسه، وعندما عاد به إلى المنزل، اكتشفت الأم إصابات مروعة في قدميه، جروح وحروق وآثار تعذيب.
وكشفت الفحوصات في مستشفى شهداء الأقصى أن الطفل تعرض لتعذيب مقصود بآلة حادة وسجائر، وقال الأطباء أن قدمي الطفل تحملان حروقا جراء التعرض لنيران يعتقد أنها من ولاعة أو أعقاب سجائر مشتعلة، بالإضافة إلى ثقب عميق في سمانة الساق جراء إدخال آلة حادة.
و تعتقد العائلة أن الطفل تعرض للتعذيب لابتزاز والده وإجباره على الاعتراف، ومنذ ذلك اليوم، تغير سلوك الطفل جواد، وأصبح يعاني من آلام والتهابات، ويبكي باستمرار، وترتفع حرارته، وتظل العائلة في حيرة وقلق على مصير ابنها أسامة، بينما تحاول التخفيف عن جواد الذي عاد من رحلة العيد محملا بآثار التعذيب.







