أزمة وقود وغاز تخنق غزة: سكان يلجأون للأخشاب وارتفاع جنوني بالأسعار

يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة أزمة متفاقمة بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء التي يتم توليدها من المولدات التجارية، والتي أصبحت المصدر الرئيسي للطاقة بعد تضرر شبكة الكهرباء العامة خلال الحرب.
ونتيجة لشح الوقود وارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق مقارنة بما قبل الحرب، ارتفع سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء من 2.5 شيكل إلى ما بين 20 و30 شيكلا، وهو ما يفوق قدرة المواطنين على تحمل هذه التكاليف الباهظة.
ولم يكن وضع غاز الطهي أفضل حالا، حيث يلجأ السكان إلى استخدام الأخشاب لإشعال النار كبديل لتجاوز أزمة المحروقات المستمرة منذ بداية الحرب.
ويقول عبد الله جمال، وهو شاب يعمل في فرن صغير يعتمد على الأخشاب، إن أزمة الغاز دفعت السكان للبحث عن بدائل للخبز وطهي الطعام، مع الحرص على تقنين استخدام الغاز المتاح خوفا من انقطاعه المفاجئ.
ورغم سماح قوات الاحتلال الإسرائيلي بإدخال كميات محدودة من الغاز والوقود، فإن الكميات الواردة لا تتجاوز 14.7% من إجمالي ما ينص عليه البروتوكول الإنساني الملحق باتفاق وقف إطلاق النار، وفقا لمصادر فلسطينية.
وأوضح جمال للجزيرة نت أن الكميات المحدودة من الغاز التي تصل إلى القطاع توزع على الأسر بحصة دورية تبلغ 8 كيلوغرامات فقط كل شهرين أو ثلاثة أشهر، مما يبقي الأزمة مستمرة.
ويحصل جمال على أجر يومي يقدر بنحو 10 دولارات، لكنه يعتبرها مهنته الوحيدة بعد فقدان عمله السابق بسبب الحرب.
ويعرض شاب آخر على جانب الطريق زجاجات معبأة بالسولار لبيعها لأصحاب السيارات العاملة في قطاع النقل.
ويتراوح سعر لتر السولار بين ارتفاع وصل إلى 90 شيكلا في ذروة الحرب، وانخفاض حسب الكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، لكنه في أفضل الأحوال يظل ثلاثة أضعاف ما كان عليه سابقا.
ولا يزال قطاع غزة يعاني من أزمات متعددة نتيجة للحرب التي شنتها إسرائيل، والتي أثرت على جميع جوانب الحياة اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني.
وتفتقر معظم المنازل في قطاع غزة إلى الكهرباء والغاز، حيث لا يستطيع السكان تحمل تكاليف وسائل الطاقة البديلة.
وفي إحصائية حديثة صادرة عن الجهات الحكومية في غزة، تبين أن قوات الاحتلال سمحت بإدخال 1190 شاحنة وقود فقط من أصل 8050 شاحنة كان يفترض أن تدخل خلال 161 يوما من بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وحسب الإحصاءات، فإن نسبة التزام الاحتلال بإدخال شاحنات الوقود بلغت 14.7% فقط، وهو ما يفسر النقص الحاد في الوقود والغاز.
ويقدر إياد الشوربجي، مدير عام الهيئة العامة للبترول في غزة، حاجة القطاع من غاز الطهي بما بين 350 و400 شاحنة شهريا، بالإضافة إلى 15 مليون لتر سولار تجاري و2.5 مليون لتر بنزين تجاري.
وأوضح أن معدل كميات الغاز التجارية الواردة حاليا يبلغ 100 شاحنة شهريا تقريبا، بينما تمر كميات الوقود عبر المؤسسات الدولية وتخصص للجانب الصحي والخدماتي، مع كميات تجارية ضئيلة لا تتجاوز 3 ملايين لتر شهريا.
وشدد على أن النقص الكبير في الوقود والغاز يؤثر سلبا على عمل المصالح الاقتصادية والخدماتية، حيث تعتمد بعض المنشآت على شراء حصص الغاز الخاصة بالمحطات والمواطنين.
ويحصل أرباب الأسر حاليا على أسطوانة غاز سعة 8 كيلوغرامات، لكن دوريتها تعتمد على الكميات الواردة من الجانب الإسرائيلي، وتتراوح ما بين 100 يوم و45 يوما في أفضل الظروف.
وأشار الشوربجي إلى أن المواطنين كانوا يحصلون على الغاز عند حاجتهم إليه مباشرة، حيث كان معدل استهلاك الأسرة 12 كيلوغراما من الغاز كل 25 يوما تقريبا.
ويعزو ارتفاع أسعار الغاز والوقود إلى زيادة سعر الشراء وتكاليف النقل والتنسيق، بالإضافة إلى شح الكميات الواردة وزيادة الطلب.
ويأمل الشوربجي أن تتحسن الكميات الواردة من الغاز والمشتقات النفطية، لكن ذلك يعتمد على إجراءات الاحتلال الذي يتحكم في المعابر.







