ارتفاع أسعار خام الحديد يثير قلق المصانع وسط اضطرابات الطاقة والشحن

شهدت العقود الآجلة لخام الحديد ارتفاعا ملحوظا، مدفوعة بصعود أسعار الشحن وتكاليف الطاقة، مما أثر على مكونات صناعة الصلب الأخرى مثل فحم الكوك، في ظل سعي الدول لتأمين إمدادات الفحم لتلبية احتياجاتها من الطاقة مع تصاعد أسعار النفط والغاز عالميا.
وسجل عقد خام الحديد الأكثر تداولا لشهر مايو في بورصة داليان الصينية ارتفاعا بنسبة 0.92 بالمئة، ليصل إلى 819 يوانا (118.57 دولار) للطن المتري، بينما ارتفع سعر خام الحديد القياسي لشهر أبريل في بورصة سنغافورة بنسبة 0.02 بالمئة، ليصل إلى 108.25 دولار للطن، وذلك بحسب بيانات رويترز.
ورغم الصراع في الشرق الأوسط، حافظ خام الحديد وفحم الكوك على استقرارهما، مدعومين بارتفاع تكاليف الشحن البحري وتحول بعض استخدامات الطاقة من الفحم إلى فحم الكوك، وفقا لمذكرة صادرة عن سوق شنغهاي للمعادن.
لكن الحذر سيطر على السوق خلال مفاوضات شركة بي اتش بي مع مجموعة موارد المعادن الصينية الحكومية لشراء خام الحديد، مما دفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، بحسب المذكرة.
واظهرت بيانات شركة ستيل هوم الاستشارية انخفاض مخزون خام الحديد في الموانئ الصينية الرئيسية بنسبة 0.74 بالمئة على أساس أسبوعي حتى 20 مارس، مع ارتفاع إنتاج الحديد المصهور.
وفي أستراليا، اجتاز الإعصار الاستوائي الشديد ناريلي بالقرب من الساحل الشمالي الشرقي، مما أثار مخاوف من انقطاع الإمدادات من مراكز خام الحديد، ومن المتوقع أن يشهد ميناء هيدلاند، أحد المراكز الرئيسية لتصدير الخام، رياحا قوية هذا الأسبوع وفقا لمكتب الأرصاد الجوية الأسترالي.
وفي جنوب أفريقيا، فرضت الحكومة رسوم استيراد مرتفعة على واردات الصلب الإنشائي من الصين بعد اكتشاف أدلة على الإغراق، حيث تشكل الواردات نحو 36 بالمئة من إجمالي استهلاك البلاد من الصلب، وتستحوذ الصين على 73 بالمئة منها، وفقا لمعهد جنوب أفريقيا للحديد والصلب.
وعلى صعيد أسعار المعادن، ارتفع سعر فحم الكوك بنسبة 10.97 بالمئة وفحم الكوك الصناعي بنسبة 6.92 بالمئة في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، بينما سجل حديد التسليح ارتفاعا بنسبة 0.9 بالمئة، ولفائف الصلب المدرفلة على الساخن 0.97 بالمئة، وأسلاك الصلب 1.86 بالمئة، والفولاذ المقاوم للصدأ 0.25 بالمئة.
وفي سياق متصل، حذر مسؤول تنفيذي رفيع المستوى في شركة فورتسكيو الأسترالية من أن عمال مناجم خام الحديد قد يواجهون تكاليف إضافية بمليارات الدولارات إذا استمر ارتفاع أسعار الديزل، بينما أدى النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران إلى تعطيل شبه كامل للشحنات عبر مضيق هرمز، مما رفع أسعار النفط والغاز وخفض إمدادات الديزل، الوقود الرئيس لقطاع التعدين.
واظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن أسعار مقايضات الديزل القياسية في سنغافورة بلغت أكثر من 180 دولارا للبرميل، مرتفعة من 92.5 دولار قبل اندلاع الحرب، وفق رويترز.
وقال دينو أوترانتو، الرئيس التنفيذي للمعادن والعمليات في فورتسكيو، في مقابلة: كل تغيير بمقدار 10 سنتات في سعر الديزل يؤثر على تكاليفنا بنحو 70 مليون دولار، وبالنظر إلى منافسينا من الشركات الأربع الكبرى، فإن نفس التغيير يرفع هيكل التكاليف بنحو نصف مليار دولار أميركي.
واضاف أوترانتو أن الشركة تعتمد بشكل كبير على واردات الوقود من جنوب شرق آسيا، لكنها مطمئنة لمخزونات الوقود الحالية ما لم تتصاعد التوترات في إيران.
وقد وضعت فورتسكيو، رابع أكبر مورد لخام الحديد في العالم، بعضا من أكثر أهداف خفض الانبعاثات الكربونية طموحا بين شركات التعدين الكبرى في أستراليا، وهو ما ساعدها على ترشيد استهلاك الوقود، وأوضح أوترانتو أن الشركة تتوقع توفير ما لا يقل عن 100 مليون دولار خلال الأشهر الـ 12 المقبلة من تكاليف الديزل، بفضل جهود كهربة عملياتها باستخدام الطاقة المتجددة، مع خطة لخفض استهلاكها بمقدار مليار لتر مكافئ ديزل خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال: أعلنا قبل بضع سنوات عن خطة طموحة للغاية لخفض الانبعاثات الكربونية، ولسنوات عديدة قوبلت هذه الخطة بانتقادات، لكن الأمور تتغير الآن... فمساهمونا يطالبون اليوم بتسريع هذه الخطوة.
واضاف أوترانتو أن فورتسكيو تجري محادثات مع مجموعة موارد المعادن الصينية، الشركة الصينية الحكومية، لشراء خام الحديد، واصفا المحادثات بأنها ديناميكية وغير صدامية.







