تحرك حكومي عراقي لقص اجنحة شركات الظل في عقود التسليح

اتخذ رئيس الوزراء العراقي قرارا حاسما ينهي حقبة طويلة من الاعتماد على الوسطاء في صفقات التصنيع الحربي، موجها هيئة التصنيع الحربي بضرورة حصر التعاقدات مع الشركات المصنعة الام بشكل مباشر، وتأتي هذه الخطوة في اطار مساعي الحكومة لضبط الانفاق العام وتقليص نفوذ شبكات اقتصادية غامضة كانت تسيطر على العقود الحكومية لسنوات طويلة.
واضاف رئيس الوزراء خلال زيارته الميدانية لهيئة التصنيع الحربي ان المرحلة المقبلة تتطلب شفافية مطلقة في ملفات التسلح، مبينا ان التعامل مع الشركات الام سيسهم في تعزيز القدرات الوطنية وتطوير الصناعات الدفاعية بعيدا عن عمولات الوسطاء التي كانت تستنزف ميزانية الدولة وتثير شبهات فساد واسعة.
واكدت مصادر مطلعة ان هذا التوجيه يمثل ضربة قوية لمصالح اقتصادية مرتبطة بجهات مسلحة كانت تستخدم شركات وسيطة كواجهة لتمرير صفقات مشبوهة، واوضحت المصادر ان هذه الشركات كانت تعمل كشبكات ظل تهدف الى تحويل العقود الحكومية الى قنوات لتمويل انشطة خارج اطار الدولة، مما دفع الحكومة للتحرك الفوري لقطع الطريق امام هذه الممارسات.
وشدد خبراء في الشؤون السياسية على ان القرار يضع المؤسسة العسكرية امام اختبار حقيقي للالتزام بمعايير الحوكمة الدولية، وبينوا ان ترصين ملف الصناعة الدفاعية يتطلب تدقيقا صارما في الاسعار التقديرية للعقود، مشيرين الى ان تقليص حلقات الوساطة سيؤدي حتما الى توفير مبالغ طائلة كانت تذهب كأرباح غير مشروعة لجهات غير رسمية.
وكشفت تقارير حديثة ان الشركات الوسيطة كانت توفر غطاء تجاريا لعمليات معقدة تشمل غسل الاموال وتبييض مصادر دخل غير قانونية، واظهرت المتابعات ان الحكومة تسعى من خلال هذا الاجراء الى استعادة السيطرة على مفاصل الاقتصاد المرتبطة بالامن القومي، وهو ما يفسر حالة التوتر المكتوم بين بعض الفصائل والتوجهات الاصلاحية الحالية في ادارة الدولة.







