ضغوط التضخم تطيح ببريق الذهب وتدفع المستثمرين نحو تسييل المراكز

شهدت اسواق المعادن النفيسة تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع انخفاض سعر الذهب بنسبة تتجاوز الواحد بالمئة متاثرا بحالة من التقلب في اسعار النفط التي اثارت مخاوف المتعاملين من عودة الضغوط التضخمية الى الواجهة من جديد، حيث يترقب المستثمرون بحذر صدور بيانات الوظائف الامريكية التي تعد مؤشرا حاسما لتوجهات السياسة النقدية في الفترة المقبلة.
واوضح خبراء اقتصاديون ان ارتفاع اسعار الطاقة يعزز التكهنات بان يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي تبني سياسة نقدية متشددة للحفاظ على اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا ثابتا في ظل هذه الظروف الاقتصادية المعقدة.
واضاف محللون في اسواق المال ان حالة العزوف عن المخاطرة التي تسيطر على المستثمرين دفعت الكثيرين الى تصفية مراكزهم في الذهب بهدف توفير السيولة النقدية اللازمة لتغطية متطلبات الهامش في اسواق اخرى، وهو سلوك متكرر يطغى مؤقتا على الدور التقليدي للمعدن الاصفر كملاذ امن في اوقات الازمات.
وبينت تقارير حديثة ان تراجع الذهب تزامن مع ضغوط بيعية شهدتها اسهم شركات التكنولوجيا في الاسواق الاسيوية والامريكية، مما ساهم في زيادة وتيرة التخلص من الاصول لتعويض الخسائر في قطاعات اخرى، في حين تترقب الاسواق بحذر تقرير الوظائف غير الزراعية الامريكي لتحديد مسار التحركات القادمة لاسعار الفائدة.
واكدت البيانات الاخيرة ان المتداولين بدأوا في اعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر المقبل، مع تزايد الدعوات من مسؤولي البنك المركزي الامريكي بضرورة تبني زيادات تدريجية ومنتظمة لمواجهة التضخم، مما القى بظلاله على توقعات المؤسسات المالية التي بدات بخفض تقديراتها السعرية للمعدن النفيس على المدى المتوسط.
وكشفت حركة التداولات ان المعادن الاخرى لم تكن بمنأى عن هذه الموجة الهبوطية حيث لحقت الفضة والبلاتين والبلاديوم بتراجعات الذهب، الا ان هذه المعادن لا تزال تحافظ على مكاسبها الاسبوعية رغم ضغوط جني الارباح التي طالت كافة فئات الاصول في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد المالي العالمي.







