موازين القوى في واشنطن وتأثيرها على المصالح الاردنية

كشف مروان المعشر وزير الخارجية الاردني الاسبق عن توقعات بحدوث تحولات جوهرية في المشهد السياسي الامريكي تنعكس بشكل مباشر على العلاقات بين عمان وواشنطن مبينا ان التوجهات الجديدة داخل الكونغرس قد تمنح الاردن مساحة اكبر من الدعم السياسي والاقتصادي نظرا لتفهم القوى الديمقراطية للملفات الحساسة التي تهم المملكة.
واوضح المعشر ان قضايا جوهرية مثل الوصاية الهاشمية وملف التهجير القسري والقضية الفلسطينية باتت تحظى بنظرة اكثر عمقا لدى صناع القرار في الحزب الديمقراطي مقارنة بالنهج الذي كان متبعا في البيت الابيض سابقا مشيرا الى ان هذا التحول قد يفرض ضغوطا حقيقية على الحكومة الاسرائيلية للحد من ممارسات المستوطنين وتجاوزاتهم في الضفة الغربية.
واكد ان العلاقة الاردنية الامريكية لطالما اتسمت بالثبات نظرا لاستنادها الى قاعدة من التفاهمات المشتركة بين الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة الا ان التغيرات الاخيرة في موازين القوى داخل الكونغرس ستسهم في خلق توازنات جديدة تضع قيودا على الاندفاع نحو سياسات اسرائيلية متطرفة بغض النظر عن طبيعة الائتلاف الحكومي الذي قد يتشكل في تل ابيب.
واضاف ان نتائج الانتخابات الاخيرة تعكس حالة من عدم الرضا الشعبي في الشارع الامريكي تجاه السياسات الخارجية الحالية مما دفع العديد من الشخصيات السياسية الى مراجعة مواقفها خاصة فيما يتعلق بالتوترات الاقليمية والحروب التي انعكست سلبا على الاقتصاد الامريكي ورفعت من تكاليف المعيشة للمواطن العادي.
وبين المعشر ان الضغوط الداخلية في واشنطن قد تدفع الادارة الامريكية نحو اعادة النظر في خياراتها الاستراتيجية تجاه ملفات المنطقة لا سيما الازمة مع ايران مشددا على ان استمرار هذه الحرب دون مسوغات حقيقية بات يشكل عبئا سياسيا يهدد المستقبل الانتخابي للكثير من المسؤولين في الكونغرس مما يعزز فرص الضغط لتهدئة الاوضاع.
واشار الى ان السياسة الايرانية القائمة على الصبر الاستراتيجي وضعت صانع القرار الامريكي في مأزق حقيقي حيث اصبحت الاهداف المعلنة للحملة الامريكية تتغير وتتراجع مما يضعف الموقف الامريكي داخليا ويجعل من فكرة تغيير النظام هدفا بعيد المنال في ظل المعطيات الراهنة.







