شبح الدين العام يطارد صناديق الاقتراع الاميركية ومستقبل الاقتصاد تحت المقصلة

تواجه الولايات المتحدة الاميركية تحديات مالية غير مسبوقة تزامنا مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس حيث القت الازمات الاقتصادية بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي. واظهرت بيانات وزارة الخزانة ان الدين العام الذي يحمله الجمهور قد تجاوز حجم الناتج المحلي الاجمالي للبلاد في سابقة لم تشهدها واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية مما وضع الاستدامة المالية في صدارة اهتمامات الناخبين وصناع القرار على حد سواء.
واكد خبراء اقتصاديون ان العجز الفيدرالي اقترب من حاجز التريليوني دولار وهو رقم يعكس فجوة متسعة بين الانفاق والايرادات لا ترتبط فقط بالازمات الطارئة بل تعود لاسباب هيكلية مزمنة. واضافت التقارير ان بلوغ نسبة الدين الى الناتج المحلي اكثر من مئة في المئة يضع الحزبين الجمهوري والديمقراطي امام اختبار صعب يتجاوز مجرد السيطرة على المقاعد البرلمانية ليصل الى كيفية ادارة الالتزامات المالية المتضخمة.
وبينت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني ان الضغوط المالية ستظل قائمة بغض النظر عن نتائج الاقتراع نظرا لارتفاع تكاليف برامج الاستحقاقات الاجتماعية وخدمة الدين. واوضحت ان فوز اي من الحزبين قد يؤدي الى مواجهات سياسية حول سقف الدين مما يهدد بحدوث ازمات تمويلية متكررة ما لم يتم اتخاذ خطوات جريئة لضبط مسار الانفاق العام.
واشارت التحليلات الى ان فاتورة الفوائد اصبحت تلتهم جزءا كبيرا من الموارد الفيدرالية مما يضيق هامش المناورة امام الحكومة لتوجيه الاموال نحو الاستثمارات الحيوية او البنية التحتية. وكشفت الارقام ان ارتفاع اسعار الفائدة زاد من حساسية الموازنة لاي تغير في تكاليف الاقتراض مما يرفع المخاطر على الشركات والاسر الاميركية التي تعاني اصلا من ارتفاع تكاليف التمويل والرهون العقارية.
وذكرت التقديرات ان ازمة الضمان الاجتماعي تلوح في الافق مع توقعات بنفاد احتياطيات الصندوق الاستئماني خلال سنوات قليلة. وشدد المحللون على ان هذا الملف سيفرض نفسه بقوة على اجندة الادارة المقبلة والكونغرس حيث ستكون الخيارات السياسية محدودة ومكلفة اجتماعيا في ظل الانقسام الحزبي الحاد حول ملفات الضرائب وحجم الدور الحكومي في الاقتصاد.







