حائط صد مالي قوي يحمي الاقتصاد السعودي من تداعيات الاضطرابات الاقليمية

يبرهن الاقتصاد السعودي يوما بعد يوم على مرونته العالية في مواجهة التحديات الجيوسياسية التي تحيط بالمنطقة، حيث نجحت المملكة في توظيف مركزها الخارجي القوي واحتياطياتها الضخمة لامتصاص الصدمات الناتجة عن اضطرابات حركة التجارة والسياحة الدولية. وكشفت احدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي عن تقلص ملموس في عجز الحساب الجاري بنسبة بلغت 30 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ما يعكس قدرة فائقة على تكييف ميزان المدفوعات مع المعطيات الاقليمية الراهنة.
واوضحت التقارير المالية ان حجم عجز الحساب الجاري انخفض ليصل الى 9.5 مليار دولار في الربع الثاني مقارنة بنحو 13.4 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق، وهو ما يؤكد استمرار تدفقات النقد الاجنبي عبر قنوات الصادرات النفطية وغير النفطية رغم الضغوط التي واجهت سلاسل الامداد العالمية. وبينت المؤشرات ان ارادات الصادرات لا تزال تشكل العمود الفقري للتدفقات الداخلة للمملكة، مدعومة بعوائد الاستثمارات التي تلعب دورا حيويا في تعزيز المركز المالي للدولة.
واضاف المحللون ان الصادرات النفطية سجلت اداء لافتا بوصولها الى 54.2 مليار دولار، بينما سجلت الصادرات غير النفطية نحو 21 مليار دولار، مما يثبت نجاح استراتيجيات التنويع الاقتصادي في توفير مصادر دخل مستدامة. واكدت البيانات ان المملكة حققت فائضا في تجارة السلع تجاوز 21 مليار دولار، وهو ما يعوض بشكل كبير العجز المسجل في بند الخدمات الذي تأثر بتراجع حركة السفر والشحن الدولي.
وشدد الخبراء على ان قوة المركز الخارجي للمملكة لا تقتصر على الصادرات، بل تمتد لتشمل احتياطيات النقد الاجنبي التي بلغت مستويات قياسية قاربت 440.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، بنمو سنوي قدره 3.7 في المئة. واظهرت هذه الارقام ان الاحتياطيات توفر حائط صد منيعا ضد التقلبات المالية العالمية وتمنح الاقتصاد السعودي مساحة واسعة للمناورة والنمو في ظل ظروف عدم اليقين التي تخيم على الاسواق الدولية.
واشار التقرير الى ان الحساب المالي للمملكة يشهد حركية استثمارية نشطة، حيث استقطبت البلاد تدفقات استثمار مباشر تجاوزت 5 مليارات دولار في الربع الثاني، مما يعكس ثقة المستثمر الاجنبي في البيئة الاستثمارية السعودية رغم التوترات الاقليمية. وبينت المعطيات ان التحول في مسارات الاستثمار المباشر نحو الداخل يعزز من متانة الاقتصاد ويقلل من الاعتماد على التدفقات المتقلبة، مما يرسخ دعائم الاستقرار المالي طويل الامد للمملكة.







