لماذا تعجز الصين عن فك شيفرة الهيمنة الهولندية في عالم الرقاقات + تكنولوجيا أشباه الموصلات

تقف صناعة الرقاقات الالكترونية امام معضلة تقنية كبرى تتمثل في الهيمنة المطلقة للشركة الهولندية إيه إس إم إل على انتاج آلات الطباعة الحجرية بالاشعة فوق البنفسجية القصوى. وتعتبر هذه المنظومة الصناعية المعقدة العمود الفقري لانتاج الجيل الاحدث من المعالجات والذاكرات التي تعتمد على طباعة مليارات الترانزستورات بدقة متناهية على رقائق السيليكون.
واوضحت التقارير ان هذه التقنية تستخدم الضوء لنقل انماط الدوائر الكهربائية الى مادة حساسة تغطي السيليكون دون الحاجة لتلامس مادي قد يخدش الرقاقة. واضاف الخبراء ان التطور في تقنيات الحفر الضوئي اعتمد على تقليل الاطوال الموجية وصولا الى طول موجي قدره 13.5 نانومتر وهو ما سمح بزيادة هائلة في كثافة العناصر الالكترونية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
وبينت الدراسات ان تعقيد هذه الآلات لا يقتصر على مصدر الضوء فحسب بل يمتد ليشمل نظام الفراغ العالي والمرايا الفائقة الدقة التي لا يمكنها التعامل مع الهواء او الزجاج التقليدي. وشدد المهندسون على ان توليد الضوء يعتمد على عملية فيزيائية معقدة تبدا بقذف قطرات من القصدير المنصهر وتوليد بلازما بواسطة نبضات ليزر عالية الطاقة في بيئة محكومة بدقة متناهية.
وكشفت التحليلات ان احتكار هذه الصناعة ليس وليد الصدفة بل هو ثمرة تحالف استراتيجي بين شركات كبرى مثل كارل زايس وترامبف وسايمر. واكدت هذه الشركات ان تفكيك الآلة ومحاولة استنساخها عبر الهندسة العكسية لا يضمن باي حال من الاحوال الوصول الى نفس الاداء التجاري نظرا لغياب عقود من الخبرة التراكمية في ضبط النظام وتكامل اجزائه.
واظهرت المعطيات الحالية ان الصين تسعى جاهدة لتطوير بدائل محلية عبر شركات مثل شنغهاي آيشينغنا. واضاف المتابعون ان هذه الجهود وان كانت قد انتجت نماذج اولية الا انها لا تزال بعيدة عن الانتاج التجاري الضخم الذي يتطلب استقرارا في الاداء وسلاسل توريد متكاملة تفتقدها الصين حاليا.
وخلصت التقديرات الى ان القيود الدولية على الصيانة وقطع الغيار وتحديثات البرمجيات زادت من صعوبة الموقف الصيني. واكدت ان الفارق الجوهري يكمن في القدرة على تحويل البحث العلمي الى آلة انتاجية تعمل بكفاءة عالية على مدار الساعة وهو ما يجعل من هذه الالات اداة نفوذ جيوسياسي في سباق التكنولوجيا العالمي.







