سباق الفضاء يشتعل.. واشنطن نحو عسكرة القمر وبكين تسرع خطى المنافسة

أثار تأكيد وزير القوات الجوية الامريكية بامتلاك بلاده قدرات قتالية في الفضاء جدلا واسعا حول مستقبل المعاهدات الدولية التي تحكم هذا المجال منذ عام 1967. واظهرت هذه الخطوة تحولا جوهريا في قواعد الاشتباك بين القوى العظمى. حيث لم يعد الفضاء مجالا للبحث العلمي السلمي فحسب. بل تحول الى ساحة استراتيجية تتداخل فيها المصالح الاقتصادية بالاهداف العسكرية.
وكشفت تقارير صينية ان بكين تنظر الى هذا التوجه الامريكي بوصفه تقويضا للتوازن الهش في المدار الارضي. واوضحت ان الخطاب العسكري الامريكي بدأ يتجاوز المدارات المعتادة ليصل الى الفضاء القريب من القمر. وبينت ان هذا التصعيد يهدد بتحويل الفضاء الى مسرح للصراع بدلا من كونه مجالا مشتركا للبشرية.
واكدت تحليلات عسكرية ان دعوة القيادة الامريكية للاستعداد للقتال من قاع البحر وصولا الى الفضاء القمري تعكس استراتيجية جديدة تهدف الى تأمين افضلية مبكرة في التنافس على الموارد والسيطرة الاستراتيجية. واضافت ان هذا التوجه يجعل من الفضاء بين الارض والقمر حيزا محتملا للردع والاشتباك المباشر.
وتابعت التقارير ان الصين تسعى جاهدة لتقليص الفجوة التكنولوجية عبر تطوير تقنيات استعادة الصواريخ. واشارت الى ان النجاح في اعادة استخدام الصواريخ يمثل حجر الزاوية في اقتصاد الفضاء الجديد. واوضحت ان خفض تكاليف الاطلاق هو السبيل الوحيد لبناء كوكبات ضخمة من الاقمار الصناعية التي تمنح الدول نفوذا تقنيا وعسكريا واسع النطاق.
وبينت الارقام ان الفجوة بين الطموح والواقع لا تزال قائمة. حيث تشير البيانات الى ان الصين لا تزال في مراحل التجارب الاولى لاستعادة الصواريخ. بينما حققت الشركات الامريكية تقدما كبيرا في التشغيل الروتيني لهذه التقنيات. واضافت ان الفارق في التكلفة والقدرة التشغيلية بين الطرفين يعزز من هيمنة واشنطن الحالية في هذا القطاع.
واوضحت ان الحوكمة الدولية للفضاء تواجه تحديات غير مسبوقة في ظل وجود شركات خاصة وتقنيات مزدوجة الاستخدام. وشددت على ان غياب قواعد واضحة للتعامل مع هذه التطورات يزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد العسكري. واكدت ان المجتمع الدولي يحتاج الى تحديث المعاهدات القائمة لتتوافق مع الواقع التقني الجديد الذي لم يعد يفصل بين الاغراض المدنية والعسكرية.







