سيارتك تراقبك.. كيف تحولت المركبات الذكية الى ادوات تجسس رقمية؟

لم تعد السيارات في عصرنا الحالي مجرد وسيلة للتنقل من مكان لاخر، بل تحولت الى منصات رقمية عملاقة لجمع البيانات، حيث تقوم بمسح دقيق لكل تفاصيل حياتك اليومية، بدءا من المواقع التي تتردد عليها، وصولا الى سرعة قيادتك وطريقة ضغطك على المكابح، وحتى التطبيقات المرتبطة بالمركبة، واظهرت دراسات حديثة ان هذه المركبات تعمل كجواسيس صامتة تنقل معلوماتك الى شركات طرف ثالث دون علمك، مما يضع خصوصيتك على المحك.
واكدت دراسة امريكية اجريت مؤخرا ان 19 سيارة من اصل 21 خضعت للاختبار قامت بالاتصال بجهات خارجية مجهولة، بينما كشفت التطبيقات المرتبطة بهذه المركبات عن ممارسات اكثر خطورة، حيث قامت معظمها بمشاركة بيانات تعريفية شخصية مع شركات الاعلانات والتحليل، واضاف الباحثون ان هذه البيانات لا تقتصر على الجانب التقني، بل تشمل معلومات دقيقة عن نمط حياة السائق، مما يجعل من الصعب على المستخدمين التحكم في حجم المعلومات التي يتم تبادلها لحظة بلحظة.
وبينت النتائج ان شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل جوجل ومايكروسوفت وميتا، قد تكون جزءا من منظومة تبادل البيانات هذه، واوضحت ان هذه الشركات تستغل هذه المعلومات لتقييم سلوك السائقين، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن استخدام تلك البيانات من قبل شركات التامين لتحديد اقساط التأمين بناء على طريقة قيادتك، واشار التقرير الى ان هذه الممارسات دفعت بعض السلطات، مثل ولاية كاليفورنيا، لفرض تسويات مالية ضخمة على شركات كبرى بسبب بيعها بيانات المواقع والقيادة لموسطاء دون تصريح قانوني.
وتابعت التقارير ان الخطر لا يتوقف عند حدود الاستغلال التجاري، بل يمتد ليشمل الثغرات الامنية، حيث كشف تسريب سابق عن انكشاف مواقع نحو 800 الف سيارة كهربائية بسبب ضعف حماية الخدمات السحابية، وشدد الخبراء على ان ربط رقم تعريف المركبة بهوية المالك يسهل عملية تتبع الاشخاص بدقة متناهية، مما يحول سيارتك الى مصدر دائم للمعلومات التي قد تقع في ايدي جهات غير مصرح لها في حال حدوث اي اختراق تقني.
واوضحت الممارسات المتبعة انه يمكن للسائقين حماية خصوصيتهم عبر خطوات عملية، تبدأ بمراجعة اعدادات الخصوصية داخل شاشة السيارة وتعطيل الخدمات التحليلية غير الضرورية، واضاف المختصون انه من الضروري تقييد صلاحيات التطبيقات المرتبطة بالهاتف المحمول، وحذف كافة البيانات الشخصية واعادة ضبط المصنع بالكامل قبل بيع السيارة، مؤكدين ان هذه الاجراءات تقلل من حجم المعلومات الحساسة التي يتم تسريبها، رغم انها لا تضمن حماية مطلقة في ظل التطور المستمر لتقنيات التجسس داخل السيارات الحديثة.







