انقسام دولي حاد داخل مجموعة العشرين حول ديون الصين ومستقبل التجارة العالمية

تشهد اجتماعات مجموعة العشرين في الولايات المتحدة تعقيدات متزايدة في ظل صعوبة التوصل الى بيان اقتصادي مشترك يرضي جميع الاطراف. وتتمحور الخلافات الجوهرية حول قضايا اعادة هيكلة الديون السيادية واختلالات التجارة العالمية. في وقت تسعى فيه واشنطن الى فرض اجندتها الخاصة للتصدي للفائض التجاري الصيني بشكل حازم.
وكشفت مصادر مطلعة ان الدول الاعضاء تبذل جهودا مكثفة للوصول الى صيغة توافقية. واضافت ان واشنطن لا تزال تصر على ان يعكس البيان مصالحها الاقتصادية الوطنية. وبينت ان الولايات المتحدة قد تلجأ الى اصدار بيان منفرد باسم رئاسة المجموعة في حال استمر تعذر الوصول الى اجماع دولي حول النقاط الخلافية.
واوضحت التقارير ان جوهر النزاع يكمن في السياسات التجارية الصينية والقيود المفروضة على المعادن الحيوية. واكد وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان الاقتصاد العالمي لا يمكنه تحمل فائض تجاري صيني بهذا الحجم الضخم. وشدد على ضرورة ان تتخذ الدول اجراءات حمائية لحماية صناعاتها المحلية من الممارسات التي وصفها بغير العادلة.
وتصاعدت حدة النقاشات حول الديون السيادية في ظل ارتفاع الدين العالمي الى مستويات قياسية. وذكر خبراء ان الخلافات تشمل سرعة تنفيذ برامج اعادة الهيكلة وشفافية الالتزامات المالية. واظهرت البيانات ان ارتفاع عوائد السندات وتكاليف الاقتراض يضع ضغوطا اضافية على الاسواق العالمية مما يعمق الهوة بين الدول الدائنة والمدينة.
واكد مسؤولون اوروبيون ان مواجهة الاختلالات العالمية تتطلب مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية وليس فقط توجيه الانتقادات للصين. واضافوا ان التوترات التجارية والحروب الجيوسياسية باتت تشكل عائقا رئيسيا امام النمو الاقتصادي العالمي. واشاروا الى ان حالة عدم اليقين الناتجة عن هذه الصراعات تضعف ثقة المستثمرين وتعرقل سلاسل الامداد.
وخلصت الاجتماعات الى ان الانقسام لا يقتصر على التجارة والديون بل يمتد الى تنظيم الذكاء الاصطناعي. واوضحت ان واشنطن تدفع نحو نهج اقل تقييدا لتعزيز الابتكار. بينما تطالب دول اخرى بوضع اطر تنظيمية صارمة للحد من المخاطر العابرة للحدود. واشارت التقديرات الى ان الفشل في صياغة بيان مشترك سيشكل ضربة قوية لمصداقية المجموعة قبل القمة المرتقبة للقادة في ميامي.







