زلزال اسواق الدين يضرب الاقتصاد العالمي ومصير الموازنات العربية تحت المجهر

تشهد اسواق السندات الحكومية حول العالم حالة من الاضطراب غير المسبوق مع صعود العوائد طويلة الاجل الى مستويات قياسية لم تكن في الحسبان منذ عقود. واظهرت البيانات ان عائد سندات الخزانة الامريكية لاجل ثلاثين عاما قفز الى مستويات تجاوزت الخمسة بالمئة. وهو ما يعكس قلق المستثمرين من تدهور الاوضاع المالية في الاقتصادات الكبرى. واكد محللون ان هذه الموجة من الارتفاعات تتجاوز حدود المضاربات في اسواق المال لتلقي بظلالها الثقيلة على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركات والافراد على حد سواء.
واضاف الخبراء ان المشهد المالي الدولي يعاني من ازمة ثقة متصاعدة مدفوعة بمخاوف العجز العام وحاجة الحكومات المتزايدة لتمويل انفاقها عبر اصدار المزيد من الديون. وبينت التقارير ان هذا التوجه ادى الى خلق منافسة شرسة على السيولة المتاحة في الاسواق. لا سيما مع دخول شركات التكنولوجيا الكبرى التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي كطرف منافس للحكومات في طلب التمويل الضخم. وهو ما يفسر الضغط المستمر على اسعار السندات ويدفع عوائدها نحو مزيد من الصعود.
واوضح المحللون ان التداعيات وصلت الى الاقتصاد الحقيقي حيث ترتبط عوائد السندات مباشرة بتسعير القروض العقارية وقروض السيارات وتمويل الشركات. وشددوا على ان الارتفاع في تكاليف التمويل قد يجبر الشركات على تقليص استثماراتها او تمرير هذه التكاليف الى المستهلك النهائي عبر رفع اسعار السلع والخدمات. مما يغذي الضغوط التضخمية التي تحاول البنوك المركزية كبح جماحها منذ فترة طويلة.
وكشفت التحليلات ان الدول العربية تواجه تداعيات متباينة في ظل هذه التقلبات العالمية. واكد الباحثون ان الدول العربية التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض الخارجي تجد نفسها في موقف حرج مع ارتفاع فاتورة خدمة الدين. مما يقلص مساحة الانفاق المتاحة للموازنات العامة. واشاروا الى ان هذه الدول قد تضطر الى رفع اسعار الفائدة المحلية لمواكبة التطورات العالمية. وهو ما يضع عبئا اضافيا على القطاع الخاص والنشاط الاقتصادي المحلي.
واضاف التقرير ان الدول العربية التي تمتلك فوائض مالية وصناديق سيادية ضخمة قد تجد في ارتفاع العوائد العالمية فرصة لزيادة دخل محافظها الاستثمارية من ادوات الدخل الثابت. وبين ان هذه الدول رغم استفادتها من عوائد السندات المرتفعة الا انها تواجه تحديات مرتبطة بتراجع عوائد الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد. مما يجعل معادلتها المالية اكثر تعقيدا في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.







