موجة غلاء قياسية تضرب الاقتصاد الايراني وتفاقم الضغوط المعيشية

سجل الاقتصاد الايراني قفزة جديدة في مؤشرات التضخم السنوي التي وصلت الى مستويات قياسية بلغت 76.8 بالمئة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، وهو ما يعكس استمرار التحديات الاقتصادية الصعبة التي تواجه الاسر في مختلف المحافظات، حيث شهدت اسعار السلع والخدمات الاساسية ارتفاعا حادا بنسبة قاربت 89 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم.
واظهرت بيانات مركز الاحصاء الايراني ان التضخم الشهري سجل ارتفاعا بنسبة 4.4 بالمئة، حيث تصدر قطاع التعليم قائمة الارتفاعات بنسبة تجاوزت 23 بالمئة، يليه قطاع النقل ثم الخدمات الترفيهية والثقافية، مما يعكس الضغوط المتزايدة على ميزانيات المواطنين اليومية.
وبينت الارقام الرسمية ان المناطق الريفية كانت الاكثر تضررا من موجة الغلاء الحالية، اذ قفزت تكاليف المعيشة فيها بنسبة وصلت الى 107 بالمئة، وهي نسبة تفوق بشكل ملحوظ ما تم تسجيله في المناطق الحضرية، الامر الذي يضعف القدرة الشرائية للاسر ذات الدخل المحدود بشكل كبير.
واكدت البيانات ان تباين معدلات التضخم بين شرائح الانفاق المختلفة يكشف عن فجوة اقتصادية، حيث تتاثر الشرائح الاقل دخلا بشكل اعمق من غيرها مع استمرار وتيرة صعود اسعار المواد الغذائية والمشروبات والسلع غير الغذائية، مما يدفع الاسر نحو اعادة ترتيب اولوياتها في ظل تآكل الدخل الحقيقي.
واضاف المحللون ان هذه المؤشرات الرقمية لا تعني باي حال انخفاض الاسعار، بل تشير الى تباطؤ طفيف في وتيرة التسارع، وهو ما لا يلمسه المواطن الذي يواجه تكاليف معيشية تتضاعف باستمرار، مما يتطلب حلولا جذرية لمواجهة التضخم المتصاعد في البلاد.







