مفاجاة في قلب اوروبا والاقتصاد الالماني يتجاوز التوقعات

سجل الاقتصاد الالماني اداء لافتا ومغايرا للتوقعات خلال الربع الثالث من العام الحالي، حيث اظهرت البيانات الرسمية قدرة اكبر اقتصاد في القارة العجوز على الصمود امام التحديات الجيوسياسية والاضطرابات الدولية، محققا نموا في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة بلغت صفر فاصل اثنين بالمائة، وهو ما فاق التقديرات التحليلية التي كانت تشير الى نمو طفيف لا يتجاوز صفر فاصل واحد بالمائة.
واوضحت التقارير الصادرة عن مكتب الاحصاء ان هذا التحسن جاء مدفوعا بشكل رئيسي بزيادة الانفاق الحكومي على قطاعات البنية التحتية والدفاع، الى جانب ارتفاع طفيف في معدلات استهلاك الاسر، بينما شهدت حركة الصادرات تراجعا ملموسا مقارنة بالنشاط القوي الذي ميز النصف الاول من العام، مما يعكس تحولا في محركات النمو داخل السوق الالمانية.
وبين المحللون ان الاعتماد على الانفاق العام خلق حالة من التعافي المستمر لاربعة فصول متتالية، الا انهم حذروا من ان هذا النمو يظل مرتبطا بضخ الاموال الحكومية اكثر من كونه نابعا من زخم حقيقي في القطاع الخاص، حيث يرى الخبراء ان استمرار حالة الركود في الاستثمارات الخاصة قد يهدد استدامة هذا الانتعاش في المستقبل القريب.
واكد اقتصاديون ان غياب الدعم الحكومي المكثف كان سيضع الاقتصاد في دائرة الركود، مشددين على ضرورة تحفيز الاستثمارات الخاصة بشكل اكبر خلال الفترة المقبلة لضمان نمو حقيقي ومستدام، خاصة في ظل استقرار اسعار الطاقة وعدم تاثرها الكبير بالتوترات الاقليمية كما كان متوقعا في السابق.
وكشفت مؤشرات معهد ايفو الاقتصادي عن تحسن ملموس في مناخ الاعمال للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعزز التفاؤل بشان قدرة المانيا على تجاوز التحديات الاقتصادية، مع ترقب قرارات جديدة قد تدعم دفع عجلة الانتاج والاستثمار خلال العام القادم لتعزيز معدلات النمو المسجلة.







